ابن الأثير
90
الكامل في التاريخ
466 ثم دخلت سنة ست وستين وأربعمائة ذكر تقليد السلطان ملك شاه السلطنة والخلع عليه في هذه السنة ، في صفر ، ورد كوهرائين إلى بغداذ من عسكر السلطان ، وجلس له الخليفة القائم بأمر اللَّه ، ووقف على رأسه وليّ العهد المقتدي بأمر اللَّه ، وسلّم الخليفة إلى كوهرائين عهد السلطان ملك شاه بالسلطنة ، وقرأ الوزير أوّله ، وسلّم إليه أيضا لواء عقده الخليفة بيده ، ولم يمنع يومئذ أحد من الدخول إلى دار الخلافة ، فامتلأ صحن السلام بالعامّة ، حتّى كان الإنسان تهمّه نفسه ليتخلّص ، وهنّأ الناس بعضهم بعضا بالسلامة . ذكر غرق بغداذ في هذه السنة غرق الجانب الشرقيّ وبعض الغربيّ من بغداذ . وسببه أنّ دجلة زادت زيادة عظيمة ، وانفتح القورج عند المسنّاة المعزّيّة ، وجاء في الليل سيل عظيم ، وطفح الماء من البرّيّة مع ريح شديدة ، وجاء الماء إلى المنازل من فوق ، ونبع من البلاليع والآبار بالجانب الشرقيّ ، وهلك خلق كثير تحت الهدم ، وشدّت الزواريق تحت التاج خوف الغرق . وقام الخليفة يتضرّع ويصلّي ، وعليه البردة ، وبيده القضيب ، وأتى ايتكين السليمانيّ من عكبرا ، فقال للوزير : إنّ الملّاحين يؤذون الناس في