ابن الأثير
87
الكامل في التاريخ
* أن يخطب [ 1 ] للخليفة القائم بأمر اللَّه ، ولا يمكنه مع وجودهم ، ففطن لفعله قائد كبير من الأتراك اسمه الدكز ، وعلم أنّه متى ما تمّ ما أراد تمكّن منه ومن أصحابه ، فأطلع على ذلك غيره من قوّاد الأتراك ، فاتّفقوا على قتل ناصر الدولة ، * وكان قد أمن لقوّته ، وعدم عدوّه « 1 » [ 2 ] ، فتواعدوا ليلة على ذلك ، فلمّا كان سحر الليلة التي تواعدوا فيها على قتله جاءوا إلى باب داره ، وهي * التي تعرف بمنازل العزّ ، وهي « 2 » على النيل ، فدخلوا ، من غير استئذان ، إلى صحن داره ، فخرج إليهم ناصر الدولة في رداء لأنّه كان آمنا منهم ، فلمّا دنا منهم ضربوه بالسيوف ، فسبّهم ، وهرب منهم يريد الحرم ، فلحقوه فضربوه حتّى قتلوه ، وأخذوا رأسه . ومضى رجل منهم ، يعرف بكوكب الدولة ، إلى فخر العرب ، أخي ناصر الدولة ، وكان فخر العرب كثير الإحسان إليه ، فقال للحاجب : استأذن لي على فخر العرب ، وقل صنيعتك فلان على الباب ، فاستأذن له ، فأذن له وقال : لعلّه قد دهمه أمر . فلمّا دخل عليه أسرع نحوه كأنّه يريد السلام عليه ، وضربه بالسيف على كتفه ، فسقط إلى الأرض ، فقطع رأسه ، وأخذ سيفه ، وكان ذا قيمة وافرة ، وأخذ جارية له أردفها خلفه ، وتوجّه إلى القاهرة ، وقتل أخوهما تاج المعالي ، وانقطع ذكر الحمدانيّة بمصر بالكلّيّة . فلمّا كان سنة ستّ « 3 » وستّين وأربعمائة ولي الأمر بمصر بدر الجمالي ، أمير الجيوش ، وقتل الدكز والوزير ابن كدينة ، وجماعة من المسلحية ، وتمكّن من الدولة إلى أن مات ، وولي بعده ابنه الأفضل ، وسيرد ذكرهم إن شاء اللَّه تعالى .
--> [ 1 ] ليخطب . [ 2 ] عدوّ . ( 1 - 2 ) . P . c . mo ( 3 ) . سبع . a