ابن الأثير

80

الكامل في التاريخ

نظام الملك : ما يمكني أن أفعل إلّا بأمرك . فقال السلطان : قد رددت الأمور كلّها كبيرها وصغيرها إليك ، فأنت الوالد ، وحلف له ، وأقطعه إقطاعا زائدا على ما كان ، من جملته طوس مدينة نظام الملك ، وخلع عليه ، ولقّبه ألقابا من جملتها : أتابك ، ومعناه الأمير الوالد ، فظهر من كفايته ، وشجاعته ، وحسن سيرته ما هو مشهور ، فمن ذلك أنّ امرأة ضعيفة استغاثت به ، فوقف يكلّمها وتكلّمه ، فدفعه بعض حجّابه ، فأنكر ذلك عليه وقال : إنّما استخدمتك لأمثال هذه ، فإنّ الأمراء والأعيان لا حاجة بهم إليك ، ثم صرفه عن حجابته [ 1 ] . ذكر قتل ناصر الدولة بن حمدان في هذه السنة قتل ناصر الدولة أبو عليّ الحسن « 1 » بن حمدان ، وهو من أولاد « 2 » ناصر الدولة بن حمدان ، بمصر ، وكان قد تقدّم فيها تقدّما عظيما . ونذكر هاهنا الأسباب الموجبة لقتله ، فإنّها تتبع بعضها بعضا ، وفي حروب وتجارب ، وكان أوّل ذلك انحلال أمر الخلافة ، وفساد أحوال المستنصر باللَّه العلويّ ، صاحبها ، وسببه أنّ والدته كانت غالبة على أمره ، وقد اصطنعت أبا سعيد إبراهيم التستريّ « 3 » ، اليهوديّ ، وصار وزيرا لها ، فأشار عليها بوزارة أبي نصر الفلاحيّ ، فولّته الوزارة ، واتّفقا مدّة ، ثم صار الفلاحيّ ينفرد بالتدبير ، فوقع بينهما وحشة ، فخافه الفلاحيّ أن يفسد أمره مع أمّ المستنصر ،

--> [ 1 ] حجبته . ( 1 ) . الحسين . a ( 2 ) أحفاد . a ( 3 ) . المشتري . p . c