ابن الأثير
72
الكامل في التاريخ
وهو لا يعطي الطاعة ، فنازله وحصره ، ودعاه إلى طاعة السلطان فامتنع ، فقاتله فلم يبلغ بقتاله غرضا لعلوّ الحصن وارتفاعه ، فلم يطل مقامهم عليه حتّى نادى أهل القلعة بطلب الأمان ليسلّموا الحصن إليه ، فعجب الناس من ذلك . وكان السبب فيه أنّ جميع الآبار التي بالقلعة غارت مياهها في ليلة واحدة فقادتهم ضرورة العطش إلى التسليم ، فلمّا طلبوا الأمان أمّنهم نظام الملك ، وتسلّم الحصن ، والتجأ فضلون إلى قلّة القلعة ، وهي أعلى موضع فيها ، وفيه بناء مرتفع ، فاحتمى فيها ، فسيّر نظام الملك طائفة من العسكر إلى الموضع الّذي فيه أهل فضلون وأقاربه ليحملوهم إليه وينهبوا مالهم ، فسمع فضلون الخبر ، ففارق موضعه مستخفيا فيمن عنده من الجند ، وسار ليمنع عن أهله ، فاستقبلته طلائع نظام الملك ، فخافهم ، فتفرّق من معه ، واختفى في نبات الأرض ، فوقع فيه بعض العسكر ، فأخذه أسيرا ، وحمله إلى نظام الملك ، فأخذه « 1 » وسار به إلى السلطان فأمّنه وأطلقه . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة توفّي القاضي أبو الحسين محمّد بن أحمد بن عبد الصمد بن المهتدي باللَّه الخطيب بجامع المنصور ، وكان قد أضرّ ، ومولده سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ، وكان إليه قضاء واسط ، وخليفته عليها أبو محمّد بن السّمال .
--> ( 1 ) . A