ابن الأثير

680

الكامل في التاريخ

وسبب موته أنّ الجرح الّذي كان به من الباطنيّة ، وقد ذكرناه ، اشتدّ عليه الآن ، وأضعفه ، وأسقط قوّته ، فتوفّي في الحادي والعشرين من رجب ، ووصّى بالملك بعده لولده شمس الملوك إسماعيل ، ووصّى بمدينة بعلبكّ وأعمالها لولده شمس الدولة محمّد . وكان بوري كثير الجهاد ، شجاعا ، مقداما ، سدّ مسدّ أبيه ، وفاق عليه ، وكان ممدّحا ، أكثر الشعراء مدائحه ، لا سيّما ابن الخيّاط ، وملك بعده ابنه شمس الملوك ، وقام بتدبير الأمر بين يديه الحاجب يوسف بن فيروز ، شحنة دمشق ، وهو حاجب أبيه ، واعتمد عليه ، وابتدأ أمره بالرفق بالرعيّة ، والإحسان إليهم ، فكثر الدعاء له والقصاد عليه . ذكر ملك شمس الملوك حصن اللبوة وحصن راس وحصره بعلبكّ في هذه السنة ملك شمس الملوك إسماعيل ، صاحب دمشق ، حصن اللبوة ، وحصن راس . وسبب ذلك : أنّهما كانا لأبيه تاج الملوك ، وفي كلّ واحد منهما مستحفظ يحفظه [ 1 ] ، فلمّا ملك شمس الملوك بلغه أنّ أخاه شمس الدولة محمّدا [ 2 ] ، صاحب بعلبكّ ، قد راسلهما ، واستمالهما إليه ، فسلّما الحصنين إليه ، وجعل فيهما من الجند ما يكفيهما ، فلم يظهر بذلك أثر بل راسل أخاه بلطف يقبّح هذه الحال ، ويطلب أن يعيدهما إليه ، فلم يفعل ، فأغضى على ذلك ، وتجهّز من غير أن يعلم أحدا .

--> [ 1 ] يحفظها . [ 2 ] محمد .