ابن الأثير

670

الكامل في التاريخ

وغيرهم ، فأمّا عزيز الدين فأرسله مقبوضا عليه إلى مجاهد الدين بهروز بتكريت ، ثم قتل بها ، وأمّا شيركير وولده فقتلا في جمادى الآخرة . ثم إنّ السلطان مرض وتوفّي في شوّال ، وأقعد ولده الملك داود في السلطنة باتّفاق من الوزير أبي القاسم وأتابكه آقسنقر الأحمديليّ ، وخطب له في جميع بلاد الجبل وأذربيجان ، ووقعت الفتنة بهمذان وسائر بلاد الجبل ، ثم سكنت ، فلمّا اطمأنّ الناس وسكنوا سار الوزير بأمواله إلى الرّيّ ، فأمن فيها حيث هي للسلطان سنجر . وكان عمر السلطان محمود لمّا توفّي نحو سبع وعشرين سنة ، وكانت ولايته للسلطنة اثنتي عشرة [ 1 ] سنة وتسعة أشهر وعشرين يوما ، وكان حليما ، كريما ، عاقلا ، يسمع ما يكره ولا يعاقب عليه ، مع القدرة ، قليل الطمع في أموال الرعايا ، عفيفا عنها ، كافّا لأصحابه عن التطرّق إلى شيء منها . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة ثار الباطنيّة بتاج الملوك بوري بن طغتكين ، صاحب دمشق ، فجرحوه جرحين ، فبرأ أحدهما ، وتنسّر [ 2 ] الآخر ، وبقي فيه ألمه ، إلّا أنّه يجلس للناس ، ويركب معهم على ضعف فيه . وفيها توفّي الأمير أبو الحسن بن المستظهر باللَّه أخو المسترشد باللَّه في رجب . وفيها ، في شوّال ، توفّي الحسن بن سلمان بن عبد اللَّه أبو عليّ الفقيه الشافعيّ

--> [ 1 ] عشر . [ 2 ] فتنسّر .