ابن الأثير

654

الكامل في التاريخ

523 ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة ذكر قدوم السلطان محمود إلى بغداذ في هذه السنة ، في المحرّم ، قدم السلطان محمود بغداذ ، بعد عوده من عند عمّه السلطان سنجر ، ومعه دبيس بن صدقة ، ليصلح حاله مع الخليفة المسترشد باللَّه ، فتأخّر دبيس عن السلطان ، ثم دخل بغداذ ، ونزل بدار السلطان ، واسترضى عنه الخليفة ، فامتنع الخليفة من الإجابة إلى أن يولّى دبيس شيئا [ 1 ] من البلاد ، وبذل مائة ألف دينار لذلك . وعلم أتابك زنكي أنّ السلطان يريد أن يولّى دبيس الموصل ، فبذل مائة ألف دينار ، وحضر بنفسه إلى خدمة السلطان ، فلم يشعر السلطان به إلّا وهو عند السّتر ، وحمل معه الهدايا الجليلة ، فأقام عند السلطان ثلاثة أيّام ، وخلع عليه ، وأعاده إلى الموصل . وخرج السلطان يتصيّد ، فعمل له شيخ المزرفة دعوة عظيمة أمتار منها جميع عسكر السلطان ، وأدخله إلى حمّام في داره ، وجعل فيه عوض الماء ماء الورد ، فأقام السلطان إلى رابع جمادى الآخرة ، وسار عنها إلى همذان ، وجعل بهروز على شحنكيّة بغداذ ، وسلّمت إليه الحلّة أيضا .

--> [ 1 ] تولى دبيس شيء .