ابن الأثير

650

الكامل في التاريخ

صاحبها ، فأطاعه أهلها ، وقاموا ليلة الثلاثاء ثاني شوّال فقبضوا على كلّ من كان بالبلد من أصحاب قتلغ أبه ، وكان أكثرهم يشربون في البلد صبحة العيد ، وزحفوا إلى القلعة ، فتحصّن قتلغ أبه فيها بمن معه ، فحصروه ، ووصل إلى حلب حسّان صاحب منبج ، وحسن صاحب بزاعة ، لإصلاح الأمر فلم ينصلح . وسمع الفرنج بذلك ، فتقدّم جوسلين بعسكره إلى المدينة ، فصونع بمال ، فعاد عنها ، ثم وصل بعده صاحب أنطاكية في جمع من الفرنج ، فخندق الحلبيّون حول القلعة ، فمنع الداخل والخارج إليها من ظاهر البلد ، وأشرف الناس على الخطر العظيم إلى منتصف ذي الحجّة من السنة . وكان عماد الدين قد ملك الموصل والجزيرة ، فسيّر إلى حلب الأمير سنقر دراز ، والأمير حسن قراقوش ، وهما من أكابر أمراء البرسقيّ ، وقد صاروا معه في عسكر قوي ، ومعه التوقيع من السلطان بالموصل ، والجزيرة ، والشام ، فاستقرّ الأمر أن يسير بدر الدولة بن عبد الجبّار وقتلغ أبه إلى الموصل إلى عماد الدين ، فسارا إليه ، وأقام حسن قراقوش بحلب واليا عليها ولاية مستعارة ، فلمّا وصل بدر الدولة وقتلغ أبه إلى عماد الدين أصلح بينهما ، ولم يردّ واحدا منهما إلى حلب ، وسيّر حاجبه صلاح الدين محمّدا الياغيسيانيّ إليها في عسكر ، فصعد إلى القلعة ، ورتّب الأمور ، وجعل فيها واليا . وسار عماد الدين زنكي إلى الشام في جيوشه وعساكره ، فملك في طريقه مدينة منبج وبزاعة ، وخرج أهل حلب إليه ، فالتقوه ، واستبشروا بقدومه ، ودخل البلد واستولى عليه ، ورتّب أموره ، وأقطع أعماله الأجناد والأمراء ، فلمّا فرغ من الّذي أراده قبض على قتلغ أبه وسلّمه إلى ابن بديع ، فكحله بداره بحلب ، فمات قتلغ أبه ، واستوحش ابن بديع ، فهرب إلى قلعة جعبر واستجار بصاحبها ، فأجاره .