ابن الأثير
612
الكامل في التاريخ
كان سبب ذلك ، فجدّ في تعمير الشواني والمراكب ، وحشد فأكثر ، ومنع من السفر إلى إفريقية وغيرها من بلاد الغرب ، فاجتمع له من ذلك ما لم يعهد مثله ، قيل : كان ثلاثمائة قطعة ، فلمّا انقطعت الطريق عن إفريقية توقّع الأمير الحسن بن عليّ خروج العدوّ إلى المهديّة ، فأمر باتّخاذ العدد ، وتجديد الأسوار ، وجمع المقاتلة ، فأتاه من أهل البلاد ومن العرب جمع كثير . فلمّا كان في جمادى الآخرة سنة سبع عشرة [ وخمسمائة ] سار الأسطول الفرنجيّ في ثلاثمائة قطعة ، فيها ألف فرس وفرس واحد ، إلّا أنّهم لمّا ساروا من مرسى عليّ فرّقتهم الريح ، وغرق منهم مراكب كثيرة ، ونازل من سلم منهم جزيرة قوصرة ففتحوها ، وقتلوا من بها ، وسبوا وغنموا ، وساروا عنها « 1 » ، فوصلوا إلى إفريقية ، ونازلوا الحصن المعروف بالدّيماس أواخر جمادى الأولى ، فقاتلهم طائفة من العرب كانوا هناك ، والدّيماس حصن منيع ، في وسطه حصن آخر ، وهو مشرف على البحر . وسيّر الحسن من عنده من الجموع إلى الفرنج ، وأقام هو بالمهديّة في جمع آخر يحفظها ، وأخذ الفرنج حصن الدّيماس ، وجنود المسلمين محيطة بهم ، فلمّا كان بعد ليال اشتدّ القتال على الحصن الداخل ، فلمّا كان الليل صاح المسلمون صيحة عظيمة ارتجّت لها الأرض ، وكبّروا ، فوقع الرعب في قلوب الفرنج ، فلم يشكّوا أنّ المسلمين يهجمون عليهم ، فبادروا إلى شوانيهم ، وقتلوا بأيديهم كثيرا من خيولهم ، وغنم المسلمون منها أربعمائة فرس ، ولم يسلم معهم غير فرس واحد ، وغنم المسلمون جميع ما تخلّف عن الفرنج ، وقتلوا كلّ من عجز عن الطلوع إلى المراكب . فلمّا صعد الفرنج إلى مراكبهم أقاموا بها ثمانية أيّام لا يقدرون على النزول
--> ( 1 ) . lbib . lrama