ابن الأثير

604

الكامل في التاريخ

وجعله مقدّم عسكره ، فجرى بينه وبين جماعة من الأمراء منافرة ومنازعات ، فأغروا به السلطان ، فقتله في رمضان على باب تبريز . وكان تركيّا من مماليك السلطان محمّد ، عادلا ، حسن السيرة ، ولمّا ولي الموصل والجزيرة كان الأكراد بتلك الأعمال قد انتشروا ، وكثر فسادهم ، وكثرت قلاعهم ، والناس معهم في ضيق ، والطريق خائفة ، فقصدهم ، وحصر قلاعهم ، وفتح كثيرا منها ببلد الهكّاريّة ، وبلد الزّوزان ، وبلد البشنويّة ، وخافه الأكراد ، وتولّى قصدهم بنفسه ، فهربوا منه في الجبال والشعاب والمضايق ، وأمنت الطرق ، وانتشر الناس واطمأنّوا ، وبقي الأكراد لا يجسرون أن يحملوا السلاح لهيبته . ذكر وفاة إيلغازي وأحوال حلب بعده في هذه السنة ، في شهر رمضان ، توفّي إيلغازي بن أرتق بميّافارقين ، وملك ابنه حسام الدين تمرتاش قلعة ماردين ، وملك ابنه سليمان ميّافارقين ، وكان بحلب ابن أخيه بدر الدولة سليمان بن عبد الجبّار بن أرتق ، فبقي بها إلى أن أخذها ابن عمّه . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة أقطع السلطان محمود الأمير آقسنقر البرسقيّ مدينة واسط وأعمالها ، مضافا إلى ولاية الموصل وغيرها ممّا بيده ، وشحنكيّة العراق ، فلمّا أقطعها البرسقيّ سيّر إليها عماد الدين زنكي بن آقسنقر الّذي كان والده