ابن الأثير
602
الكامل في التاريخ
خزانته ، ووزر بعده شمس الملك بن نظام الملك ، وكانت زوجة السّميرميّ قد خرجت هذا اليوم في موكب كبير ، معها نحو مائة جارية ، وجمع من الخدم ، والجميع بمراكب الذهب ، فلمّا سمعن بقتله عدن حافيات حاسرات ، وقد تبدلن بالعزّ هوانا ، وبالمسرة أحزانا . فسبحان من لا يزول ملكه [ 1 ] . وكان السّميرميّ ظالما ، كثير المصادرة للناس ، سيّئ السيرة ، فلمّا قتل أطلق السلطان ما كان جدّده من المكوس ، وما وضعه على التجار والباعة . ذكر القبض على ابن صدقة وزير الخليفة ونيابة عليّ بن طراد في جمادى الأولى قبض الخليفة على وزيره جلال الدين بن صدقة ، وقد تقدّم ذكره قبل ، وأقيم نقيب النقباء شرف الدين عليّ بن طراد الزينبيّ في نيابة الوزارة ، فأرسل السلطان إلى المسترشد باللَّه في معنى وزارة نظام الملك أبي نصر أحمد بن نظام الملك ، وكان أخو شمس الملك عثمان بن نظام الملك وزير السلطان محمود ، فأجيب إلى ذلك ، واستوزر في شعبان . وكان قد وزر للسلطان محمّد سنة خمسمائة ، ثم عزل ، ولزم دارا استجدّها ببغداذ إلى الآن . فلمّا خلع على نظام الملك ، وجلس في الديوان ، طلب أن يخرج ابن صدقة عن بغداذ ، فلمّا علم ابن صدقة ذلك طلب من الخليفة أن يسيّر إلى حديثة عانة ليكون عند الأمير سليمان بن مهارش ، فأجيب إلى ما طلب . وسار إلى الحديثة ، فخرج عليه في الطريق إنسان من مفسدي التركمان يقال
--> [ 1 ] مالكا .