ابن الأثير

598

الكامل في التاريخ

السلطان سنجر ، فعاد إلى إقطاعه ، أبهر ، وزنجان ، وكاتبوه فأجابهم ، واتّصل بهم ، وسار معهم إلى أبهر ، فلم يتمّ لهم ما أرادوا ، فراسلوا السلطان بالطاعة ، فأجابهم إلى ذلك ، فاستقرّت القاعدة أوّل هذه السنة ، وتمّت . ذكر حال دبيس بن صدقة وما كان منه قد ذكرنا سنة أربع عشرة [ وخمسمائة ] حال دبيس بن صدقة ، وصلحه على يد يرنقش الزكويّ ، ومقامه بالحلّة ، وعود يرنقش إلى السلطان ومعه منصور بن صدقة ، أخو دبيس ، وولده ، رهينة ، فلمّا علم الخليفة بذلك لم يرض به ، وراسل السلطان محمودا [ 1 ] في إبعاد دبيس عن العراق إلى بعض النواحي . وتردّد الخطاب في ذلك ، وعزم السلطان على المسير إلى همذان ، فأعاد الخليفة الشكوى من دبيس ، وذكر أنّه يطالب الناس بحقوده ، منها قتل أبيه ، وأشار [ 2 ] أن يحضر السلطان آقسنقر البرسقيّ من الموصل ، ويولّيه شحنكيّة بغداذ والعراق ، ويجعله في وجه دبيس ، ففعل السلطان ذلك ، وأحضر البرسقيّ ، فلمّا وصل إليه زوّجه والدة الملك مسعود ، وجعله شحنة بغداذ ، وأمره بقتال دبيس إن تعرّض للبلاد . وسار السلطان عن بغداذ في صفر من هذه السنة ، وكان مقامه ببغداذ سنة وسبعة أشهر وخمسة عشر يوما ، فلمّا فارق بغداذ والعراق تظاهر دبيس بأمور تأثّر بها المسترشد باللَّه ، وتقدّم إلى البرسقيّ بالمسير إليه ، وإزعاجه عن الحلّة ، فأرسل البرسقيّ إلى الموصل ، وأحضر عساكره ، وسار إلى الحلّة ،

--> [ 1 ] محمود . [ 2 ] وأخبار .