ابن الأثير
592
الكامل في التاريخ
إنسان من أهل حماة من بيت قرناص ، كان قد قدّمه إيلغازي على أهل حلب ، وجعل إليه الرئاسة ، فجازاه بذلك ، وقطع يديه ورجليه ، وسمل عينيه ، فمات . وأحضر ولده ، وهو سكران ، فأراد قتله ، فمنعته رقّة الوالد ، فاستبقاه ، فهرب إلى دمشق ، فأرسل طغتكين يشفع فيه ، فلم يجبه إلى ذلك ، واستناب بحلب سليمان ابن أخيه عبد الجبّار بن أرتق ، ولقّبه بدر الدولة ، وعاد إلى ماردين . ذكر إقطاع ميّافارقين إيلغازي في هذه السنة أقطع السلطان محمود مدينة ميّافارقين للأمير إيلغازي . وسبب ذلك أنّه أرسل ولده حسام الدين تمرتاش ، وعمره سبع عشرة سنة ، إلى السلطان ليشفع في دبيس بن صدقة ، ويبذل عنه الطاعة ، وحمل الأموال ، والخيل ، وغيرها ، وأن يضمن الحلّة كلّ يوم بألف دينار وفرس ، وكان المتحدّث عنه القاضي بهاء الدين أبو الحسن عليّ بن القاسم بن الشهرزوريّ ، فتردّد الخطاب في ذلك ، ولم ينفصل حال ، فلمّا أراد العود أقطع السلطان أباه مدينة ميّافارقين ، وكانت مع الأمير سكمان ، صاحب خلاط ، فتسلّمها إيلغازي ، وبقيت في يده ، ويد أولاده ، إلى أن ملكها صلاح الدين يوسف ابن أيّوب سنة ثمانين وخمسمائة ، وسنذكر ذلك إن شاء اللَّه تعالى .