ابن الأثير
590
الكامل في التاريخ
ونهارا ، ووجد له من الأعلاق النفيسة ، والأشياء الغريبة القليلة الوجود ، ما لا يوجد مثله لغيره ، واعتقل أولاده ، وكان عمره سبعا [ 1 ] وخمسين سنة ، وكانت ولايته بعد أبيه ثمانيا [ 2 ] وعشرين سنة ، منها : آخر أيّام المستنصر ، وجميع أيّام المستعلي ، إلى هذه السنة من أيّام الآمر . وكان الإسماعيليّة يكرهونه لأسباب منها : تضييقه [ 3 ] على إمامهم ، وتركه ما يجب عندهم سلوكه معهم ، ومنها ترك معارضة أهل السّنّة في اعتقادهم ، والنهي عن معارضتهم ، وإذنه للناس في إظهار معتقداتهم والمناظرة عليها ، فكثر الغرباء ببلاد مصر . وكان حسن السيرة ، عادلا ، حكي أنّه لمّا قتل ، وظهر الظلم بعده ، اجتمع جماعة واستغاثوا بالخليفة [ 4 ] ، وكان من جملة قولهم : إنّهم لعنوا الأفضل ، فسألهم عن سبب لعنهم إيّاه ، فقالوا : إنّه عدل ، وأحسن السيرة ، ففارقنا بلادنا وأوطاننا ، وقصدنا بلده لعدله ، فقد أصابنا بعده هذا الظلم ، فهو كان سبب ظلمنا . فأحسن الخليفة إليهم ، وأمر بالإحسان إلى الناس . ومنها أنّ صاحبه الآمر بأحكام اللَّه ، صاحب مصر ، وضع منه [ 5 ] ، وسبب ذلك ما ذكرناه قبل ، ففسد الأمر بينهما ، فأراد الآمر أن يضع عليه من يقتله إذا دخل عليه قصره للسلام ، أو في أيّام الأعياد ، فمنعه من ذلك ابن عمّه أبو الميمون عبد المجيد ، وهو الّذي ولي الأمر بعده بمصر ، وقال له : في هذا الفعل شناعة ، وسوء سمعة ، لأنّه قد خدم دولتنا هو وأبوه خمسين سنة ، ولم يعلم
--> [ 1 ] سبع . [ 2 ] ثمان . [ 3 ] تضئيعه . [ 4 ] إلى الخليفة . [ 5 ] عليه .