ابن الأثير
585
الكامل في التاريخ
من ننتفع به ، فتركوا ، وأمر بإخراج القتلى من البلد ، فأخرجوهم ، وبنى [ 1 ] بالقصر جامعا كبيرا ، وزخرفه فأحسن عمله ، وأمر بهدم الجامع الّذي بناه أمير المسلمين يوسف بن تاشفين . ولقد أساء يوسف بن تاشفين في فعله بالمعتمد بن عبّاد ، وارتكب بسجنه على الحالة المذكورة أقبح مركب ، فلا جرم سلّط اللَّه [ عليه في ] عقابه [ 2 ] من أربى في الأخذ عليه وزاد ، فتبارك الحيّ الدائم الملك ، الّذي لا يزول ملكه ، وهذه سنّة الدنيا ، فأفّ لها ، ثم أفّ ، نسأل اللَّه أن يختم أعمالنا بالحسنى ، ويجعل خير أيّامنا يوم نلقاه بمحمّد وآله . ذكر ظفر عبد المؤمن بدكّالة في سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة سار بعض المرابطين من الملثّمين إلى دكّالة ، فاجتمع إليه قبائلها ، وصاروا يغيرون على أعمال مرّاكش ، وعبد المؤمن لا يلتفت إليهم ، فلمّا كثر ذلك منهم سار إليهم سنة أربع وأربعين [ وخمسمائة ] ، فلمّا سمعت دكّالة بذلك انحشروا كلّهم إلى ساحل البحر في مائتي ألف راجل وعشرين ألف فارس ، وكانوا موصوفين بالشجاعة . وكان مع عبد المؤمن من الجيوش ما يخرج عن الحصر ، وكان الموضع الّذي فيه دكّالة كثير الحجر والحزونة ، فكمّنوا فيه كمناء ليخرجوا على عبد المؤمن إذا سلكه ، فمن الاتّفاق الحسن له أنّه قصدهم من غير الجهة التي فيها الكمناء ، فانحلّ عليهم ما قدروه ، وفارقوا ذلك الموضع ، فأخذهم السيف ، فدخلوا
--> [ 1 ] وبنا . [ 2 ] أعقابه .