ابن الأثير
578
الكامل في التاريخ
أحد ، الأمر قائم ، وهو الّذي يفتح البلاد . ووصى أصحابه باتّباعه ، وتقديمه ، وتسليم الأمر إليه ، والانقياد له ، ولقّبه أمير المؤمنين . ثم مات المهديّ ، وكان عمره إحدى وخمسين سنة ، وقيل : خمسا [ 1 ] وخمسين سنة ، ومدّة ولايته عشرين سنة ، وعاد عبد المؤمن إلى تين ملّل ، وأقام بها يتألّف القلوب ، ويحسن إلى الناس ، وكان جوادا مقداما في الحروب ، ثابتا في الهزاهز ، إلى أن دخلت سنة ثمان وعشرين وخمسمائة ، فتجهّز وسار في جيش كثير ، وجعل يمشي مع الجبل إلى أن وصل إلى تادلة ، فمانعه أهلها ، وقاتلوه ، فقهرهم ، وفتحها وسائر البلاد التي تليها ومشى [ 2 ] في الجبال يفتح ما امتنع عليه ، وأطاعته صنهاجة الجبل . وكان أمير المسلمين قد جعل وليّ عهده ابنه سير ، فمات ، فأحضر أمير المسلمين ابنه تاشفين من الأندلس ، وكان أميرا عليها ، فلمّا حضر عنده جعله وليّ عهده سنة إحدى وثلاثين [ وخمسمائة ] ، وجعل معه جيشا ، وصار يمشي في الصحراء قبالة عبد المؤمن في الجبال . وفي سنة اثنتين وثلاثين كان عبد المؤمن في النواظر ، وهو جبل عال مشرف ، وتاشفين في الوطأة ، [ وكان ] يخرج من الطائفتين قوم يترامون ويتطاردون ، ولم يكن بينهما لقاء ، ويسمّى عام النواظر . وفي سنة ثلاث وثلاثين توجّه عبد المؤمن ، مع الجبل ، في الشّعراء ، حتّى انتهى إلى جبل كرناطة ، فنزل في أرض صلبة ، بين شجر ، ونزل تاشفين قبالته ، في الوطأة ، في أرض لا نبات فيها ، وكان الفصل شاتيا ، فتوالت الأمطار أيّاما كثيرة لا تقلع [ 3 ] ، فصارت الأرض التي فيها تاشفين وأصحابه كثيرة
--> [ 1 ] خمس . [ 2 ] ومشا . [ 3 ] يقلع .