ابن الأثير

567

الكامل في التاريخ

ذكر خروج الكرج إلى بلاد الإسلام وملك تفليس في هذه السنة خرج الكرج ، وهم الخزر [ 1 ] ، إلى بلاد الإسلام ، وكانوا [ 2 ] قديما يغيرون ، فامتنعوا أيّام السلطان ملك شاه إلى آخر أيّام السلطان محمّد ، فلمّا كانت هذه السنة خرجوا ومعهم قفجاق وغيرهم من الأمم المجاورة لهم ، فتكاتب الأمراء المجاورون لبلادهم ، واجتمعوا ، منهم : الأمير إيلغازي ، ودبيس بن صدقة ، وكان عنده ، والملك طغرل بن محمّد ، وأتابكه كنتغدي ، وكان لطغرل بلد أرّان ، ونقجوان إلى أرس ، فاجتمعوا وساروا إلى الكرج ، فلمّا قاربوا تفليس ، وكان المسلمون في عسكر كثير يبلغون [ ثلاثين ] ألفا ، التقوا واصطفّت الطائفتان للقتال ، فخرج من القفجاق مائتا رجل ، فظنّ المسلمون أنّهم مستأمنون ، فلم يحترزوا منهم ، ودخلوا بينهم ، ورموا بالنشّاب ، فاضطرب صفّ المسلمين ، فظنّ من بعد أنّها هزيمة ، فانهزموا ، وتبع الناس بعضهم بعضا منهزمين ، ولشدّة الزحام صدم بعضهم بعضا ، فقتل منهم عالم عظيم . وتبعهم الكفّار عشرة فراسخ يقتلون ويأسرون ، فقتل أكثرهم ، وأسروا أربعة آلاف رجل ، ونجا الملك طغرل ، وإيلغازي ، ودبيس ، وعاد الكرج فنهبوا بلاد الإسلام ، وحصروا مدينة تفليس ، واشتدّ قتالهم لمن بها ، وعظم الأمر ، وتفاقم الخطب على أهلها ، ودام الحصار إلى سنة خمس عشرة [ وخمسمائة ] فملكوها عنوة . وكان أهلها لمّا أشرفوا على الهلاك قد أرسلوا قاضيها وخطيبها إلى الكرج في

--> [ 1 ] الجرز . [ 2 ] وكافوا .