ابن الأثير
564
الكامل في التاريخ
فرقّ له ، وبذل له الأمان ، وأمر آقسنقر البرسقيّ بالمسير إليه ، وتطييب قلبه ، وإعلامه بعفوه عنه ، وإحضاره ، فكان مسعود بعد أن أرسل يطلب الأمان قد وصل بعض الأمراء إليه ، وحسّن له اللحاق بالموصل ، وكانت له ، ومعها أذربيجان ، وأشار عليه بمكاتبة دبيس بن صدقة ليجتمع به ، ويكثر جمعه ، ويعاود طلب السلطنة ، فسار معه من مكانه . ووصل البرسقيّ فلم يره ، فأخبر بمسيره ، فسار في أثره ، وعزم على طلبه ولو إلى الموصل ، وجدّ في السير ، فأدركه على ثلاثين فرسخا من مكانه ذلك ، وعرّفه عفو أخيه عنه ، وضمن له ما أراد ، وأعاده إلى العسكر ، فأمر السلطان محمود العساكر باستقباله وتعظيمه ، ففعلوا ذلك ، وأمر السلطان أن ينزل عند والدته ، وجلس له ، وأحضره ، واعتنقا ، وبكيا ، وانعطف عليه محمود ، ووفى [ 1 ] له بما بذله ، وخلطه بنفسه في كلّ أفعاله ، فعدّ ذلك من مكارم محمود ، وكانت الخطبة بالسلطنة لمسعود بأذربيجان ، وبلد الموصل ، والجزيرة ، ثمانية وعشرين يوما . وأمّا أتابكه جيوش بك فإنّه سار إلى عقبة أسداباذ ، وانتظر الملك مسعودا ، فلم يره ، وانتظره بمكان آخر ، فلم يصل إليه ، فلمّا أيس منه سار إلى الموصل ، ونزل بظاهرها ، وجمع الغلّات من السواد إليها ، واجتمع إليه عسكره ، فلمّا سمع بما فعله السلطان مع أخيه ، وأنّه عنده ، علم أنّه لا مقام له على هذا الحال ، فسار كأنّه يريد الصيد ، فوصل إلى الزاب ، وقال لمن معه : إنّني قد عزمت على قصد السلطان محمود ، وأخاطر بنفسي ، فسار إليه ، فوصل وهو بهمذان ، ودخل إليه ، فطيّب قلبه وأمّنه ، وأحسن إليه . وأمّا دبيس فإنّه كان بالعراق ، فلمّا بلغه خبر انهزام الملك مسعود
--> [ 1 ] ووفا .