ابن الأثير

561

الكامل في التاريخ

وفيها ، في المحرّم ، توفّي قاضي القضاة أبو الحسن عليّ بن محمّد الدامغانيّ ، ومولده في رجب سنة تسع وأربعين وأربعمائة ، وولي القضاء بباب الطاق من بغداذ إلى الموصل وله من العمر ستّ وعشرون سنة ، وهذا شيء لم يكن لغيره ، ولمّا توفّي ولي قضاء القضاة الأكمل أبو القاسم عليّ بن أبي طالب الحسين بن محمّد الزينبيّ ، وخلع عليه ثالث صفر . وفيها هدم تاج الخليفة على دجلة للخوف من انهدامه ، وهذا التاج بناه أمير المؤمنين المكتفي بعد سنة تسعين ومائتين . وفيها تأخّر الحجّ ، فاستغاث الناس ، وأرادوا كسر المنبر بجامع القصر ، فأرسل الخليفة إلى دبيس بن صدقة ليساعد الأمير نظر على تسيير [ 1 ] الحجّاج ، فأجاب إلى ذلك ، وكان خروجهم من بغداذ ثاني عشر ذي القعدة ، وتوالت عليهم الأمطار إلى الكوفة . وفيها أرسل دبيس بن صدقة القاضي أبا جعفر عبد الواحد بن أحمد الثقفيّ ، قاضي الكوفة ، إلى إيلغازي بن أرتق بماردين ، يخطب ابنته ، فزوّجها منه إيلغازي ، وحملها الثقفيّ معه إلى الحلّة ، واجتاز بالموصل . وفيها ، في جمادى الأولى ، توفّي أبو ألوفا عليّ بن عقيل بن محمّد بن عقيل ، شيخ الحنابلة ، في وقته ، ببغداذ ، وكان حسن المناظرة ، سريع الخاطر ، وكان قد اشتغل بمذهب المعتزلة في حداثته على أبي الوليد ، فأراد الحنابلة قتله ، فاستجار بباب المراتب عدّة سنين ، ثم أظهر التوبة حتّى تمكّن من الظهور ، وله مصنّفات من جملتها كتاب الفنون .

--> [ 1 ] تسئير .