ابن الأثير
556
الكامل في التاريخ
فأخذهم ، وأخذ غنائمهم ، وسألهم عن بقية قومهم من بني ربيعة ، فأخبروه أنّهم من وراء الحزن ، بوادي السلالة ، بين دمشق وطبريّة ، فقدّم جوسلين مائة وخمسين فارسا من أصحابه ، وسار هو في خمسين فارسا على طريق آخر ، وواعدهم الصبح ليكبسوا بني ربيعة ، فوصلهم الخبر بذلك ، فأرادوا الرحيل ، فمنعهم أميرهم من بني ربيعة ، وكانوا في مائة وخمسين فارسا ، فوصلهم المائة وخمسون من الفرنج ، معتقدين أنّ جوسلين قد سبقهم ، أو سيدركهم ، فضلّ الطريق ، وتساوت العدّتان ، فاقتتلوا ، وطعنت العرب خيولهم ، فجعلوا أكثرهم رجّالة ، وظهر من أميرهم شجاعة ، وحسن تدبير ، وجودة رأي ، فقتل من الفرنج سبعون ، وأسر اثنا عشر من مقدّميهم ، بذل كلّ واحد [ منهم ] في فداء نفسه مالا جزيلا وعدّة من الأسرى . وأمّا جوسلين فإنّه ضلّ في الطريق ، وبلغه خبر الوقعة ، فسار إلى طرابلس ، فجمع بها جمعا ، وأسرى إلى عسقلان ، فأغار على بلدها ، فهزمه المسلمون هناك ، فعاد مفلولا . ذكر قتل منكوبرس في هذه السنة قتل الأمير منكوبرس الّذي كان شحنة بغداذ ، وقد تقدّم حاله . وكان سبب قتله : أنّه لمّا انهزم مع السلطان محمود وعاد إلى بغداذ ، نهب عدّة مواضع من طريق خراسان ، وأراد دخول بغداذ ، فسيّر إليه دبيس ابن صدقة من منعه ، فعاد وقد استقرّ الصلح بين السلطانين [ 1 ] سنجر ومحمود ،
--> [ 1 ] السلاطين .