ابن الأثير

55

الكامل في التاريخ

وفيها ، في جمادى الأولى ، وصلت أرسلان خاتون ، أخت السلطان ألب أرسلان ، وهي زوجة الخليفة ، إلى بغداذ ، واستقبلها فخر الدولة بن جهير الوزير على فراسخ . وفيها ، في ذي القعدة ، احترقت تربة معروف الكرخيّ ، رحمة اللَّه عليه ، وسبب حريقها أنّ قيّمها كان مريضا ، فطبخ لنفسه ماء الشعير ، فاتّصلت النار بخشب وبواري كانت هناك ، فأحرقته واتّصل الحريق ، فأمر الخليفة أبا سعد الصوفيّ ، شيخ الشيوخ ، بعمارتها . وفيها ، في ذي القعدة ، فرغت عمارة المدرسة النظاميّة ، وتقرّر التدريس بها للشيخ أبي إسحاق الشيرازيّ ، فلمّا اجتمع الناس لحضور الدرس ، وانتظروا مجيئه ، تأخّر ، فطلب ، فلم يوجد . وكان سبب تأخّره أنّه لقيه صبيّ ، فقال له : كيف تدرّس في مكان مغصوب ؟ فتغيّرت نيّته عن التدريس بها ، فلمّا ارتفع النهار ، وأيس الناس من حضوره ، أشار الشيخ أبو منصور بن يوسف بأبي نصر بن الصبّاغ ، صاحب كتاب الشامل ، وقال : لا يجوز أن ينفصل هذا الجمع إلّا عن مدرّس ، ولم يبق ببغداذ من لم يحضر غير الوزير ، فجلس أبو نصر للدرس ، وظهر الشيخ أبو إسحاق بعد ذلك ، ولمّا بلغ نظام الملك الخبر أقام القيامة على العميد أبي سعد ، ولم يزل يرفق بالشيخ أبي إسحاق حتّى درّس بالمدرسة ، وكانت مدّة تدريس ابن الصبّاغ عشرين يوما . وفيها ، في ذي القعدة ، قتل الصّليحيّ ، أمير اليمن ، بمدينة المهجم ، قتله أحد أمرائها وأقيمت الدعوة العبّاسيّة هناك ، وكان قد ملك مكّة ، على ما ذكرناه سنة خمس وخمسين [ وأربعمائة ] ، وأمن الحجّاج في أيّامه ، فأثنوا عليه خيرا ، وكسا البيت بالحرير الأبيض الصينيّ ، وردّ حلى البيت إليه ،