ابن الأثير
537
الكامل في التاريخ
ابن أبي داود ، فإنّه أخذها للواثق باللَّه ، والقاضي أبو عليّ إسماعيل بن إسحاق ، أخذها للمعتضد باللَّه . ثم إنّ المسترشد عزل قاضي القضاة عن نيابة الوزارة ، واستوزر أبا شجاع محمّد بن الربيب أبي منصور ، وزير السلطان محمود ، وكان والده خطب في معنى ولده ، حتّى استوزر ، وقبض على صاحب المخزن أبي طاهر يوسف بن أحمد الحزّيّ . ذكر هرب الأمير أبي الحسن أخي المسترشد وعوده لمّا اشتغل الناس ببيعة المسترشد باللَّه ، ركب أخوه الأمير أبو الحسن بن المستظهر باللَّه سفينة ، ومعه ثلاثة نفر ، وانحدر إلى المدائن ، وسار منها إلى دبيس بن صدقة بالحلّة ، فكرّمه دبيس ، وعلم منه وفاة المستظهر باللَّه ، وأقام له الإقامات الكثيرة ، فلمّا علم المسترشد باللَّه خبره أهمّه ذلك وأقلقه ، وأرسل إلى دبيس يطلب منه إعادته ، فأجاب بأنّني عبد الخليفة ، وواقف عند أمره ، ومع هذا ، فقد استذمّ بي ، ودخل منزلي ، فلا أكرهه على أمر أبدا . وكان الرسول نقيب النقباء شرف الدين عليّ بن طراد الزينبيّ [ 1 ] ، فقصد الأمير أبا الحسن ، وتحدّث معه في عوده ، وضمن له عن الخليفة كلّ ما [ 2 ] يريده ، فأجاب إلى العود ، وقال : إنّني لم أفارق أخي لشرّ أريده ، وإنّما الخوف حملني على مفارقته ، فإذا أمّنني قصدته . وتكفّل دبيس بإصلاح الحال
--> [ 1 ] النرينبي . [ 2 ] كما .