ابن الأثير

522

الكامل في التاريخ

وفيها فتح أيضا جبل وسلات بإفريقية ، واستولى عليه ، وهو جبل منيع ، ولم يزل أهله ، طول الدهر ، يفتكون بالناس ، ويقطعون الطريق ، فلمّا استمرّ ذلك منهم سيّر إليهم جيشا ، فكان أهل الجبل ينزلون إلى الجيش ، ويقاتلون أشدّ قتال ، فعمل قائد الجيش الحيلة في الصعود إلى الجبل من شعب لم يكن أحد يظنّ أنّه يصعد منه ، فلمّا صار في أعلاه ، في طائفة من أصحابه ، ثار إليه أهل الجبل ، فصبر لهم ، وقاتلهم فيمن معه أشدّ قتال ، وتتابع الجيش في الصعود إليه ، فانهزم أهل الجبل ، وكثر القتل فيهم ، ومنهم من رمى [ 1 ] نفسه فتكسّر ، ومنهم من أفلت ، واحتمى جماعة كثيرة بقصر في الجبل ، فلمّا أحاط بهم الجيش طلبوا أن يرسل إليهم من يصلح حالهم ، فأرسل إليهم جماعة من العرب والجند ، فثار بهم أولئك بالسلاح ، فقتلوا بعضهم ، وطلع الباقون إلى أعلى القصر ، ونادوا أصحابهم من الجيش ، فأتوهم وقاتلوهم : بعضهم من أعلى القصر ، وبعضهم من أسفله ، فألقى من فيه من أهل الجبل أيديهم ، فقتلوا كلّهم . ذكر الفتنة بطوس في هذه السنة ، في عاشوراء ، كانت فتنة عظيمة بطوس ، في مشهد عليّ ابن موسى الرضا عليه السلام . وسببها : أنّ علويّا خاصم ، في المشهد ، يوم عاشوراء ، بعض فقهاء طوس ، فأدّى ذلك إلى مضاربة ، وانقطعت الفتنة ، ثم استعان [ كلّ ] منهما بحزبه [ 2 ] ، فثارت فتنة عظيمة حضرها جميع أهل طوس ، وأحاطوا بالمشهد وخرّبوه ، وقتلوا

--> [ 1 ] رما . [ 2 ] بخربة .