ابن الأثير

517

الكامل في التاريخ

وقد ذكرنا حال جاولي بالموصل إلى أن ملكت منه وأخذها السلطان ، فلمّا قصد السلطان ورضي عنه أقطعه بلاد فارس ، فسار جاولي إليها ، ومعه ولد السلطان جغري ، وهو طفل له من العمر سنتان ، وأمره بإصلاحها ، وقمع المفسدين بها ، فسار إليها ، فأوّل ما أعتمده فيها أنّه لم [ 1 ] يتوسّط بلاد الأمير بلدجي ، وهو من كبار مماليك السلطان ملك شاه ، ومن جملة بلاده كليل وسرماه « 1 » ، وكان متمكّنا بتلك البلاد . وراسله جاولي ليحضر خدمة جغري ، ولد السلطان ، وعلّم جغري أن يقول بالفارسيّة [ 2 ] خذوه ، فلمّا دخل بلدجي قال جغري ، على عادته : خذوه ، فأخذ وقتل ، ونهبت أمواله . وكان لبلداجي ، من جملة حصونه ، قلعة إصطخر ، وهي من أمنع القلاع وأحصنها ، وكان بها أهله وذخائره ، وقد استناب في حفظها وزيرا له يعرف بالجهرميّ ، فعصى [ 3 ] عليه ، وأخرج إليه أهله وبعض المال ، ولم تزل في يد الجهرميّ حتّى وصل جاولي إلى فارس فأخذها منه ، وجعل فيها أمواله . وكان بفارس جماعة من أمراء الشوانكارة ، وهم خلق كثير لا يحصون ، ومقدّمهم الحسن بن المبارز ، المعروف بخسرو ، وله فسا وغيرها ، فراسله جاولي ليحضر خدمة جغري ، فأجاب : إنّني عبد السلطان ، وفي طاعته ، فأمّا الحضور فلا سبيل إليه ، لأنّني قد عرفت عادتك مع بلدجي وغيره ، ولكنّني أحمل إلى السلطان ما يؤثره . فلمّا سمع جاولي جوابه علم أنّه لا مقام

--> [ 1 ] لما . [ 2 ] بالفرسية . [ 3 ] فعصا . ( 1 ) . وشرماوه . ldoB