ابن الأثير

512

الكامل في التاريخ

ذكر ملك الفرنج رفنيّة وأخذها منهم في هذه السنة ، في جمادى الآخرة ، ملك الفرنج رفنية من أرض الشام ، وهي لطغتكين ، صاحب دمشق ، وقوّوها بالرجال والذخائر ، وبالغوا في تحصينها ، فاهتمّ طغتكين لذلك ، وقوي عزمه على قصد بلاد الفرنج بالنهب لها والتخريب ، فأتاه الخبر عن رفنيّة بخلوّها من [ 1 ] عسكر يمنع عنها ، وليس هناك إلّا الفرنج الذين رتّبوا لحفظها ، فسار إليها جريدة ، فلم يشعر من بها إلّا وقد هجم عليهم البلد فدخله عنوة وقهرا ، وأخذ كلّ من فيه من الفرنج أسيرا ، فقتل البعض ، وترك البعض ، وغنم المسلمون من سوادهم ، وكراعهم ، وذخائرهم ما امتلأت منه أيديهم ، وعادوا إلى بلادهم سالمين . ذكر وفاة يحيى بن تميم وولاية ابنه عليّ في هذه السنة توفّي يحيى بن تميم بن المعزّ بن باديس ، صاحب إفريقية ، يوم عيد الأضحى ، فجأة ، وكان منجّم قد قال له في منستير مولده إنّ عليه قطعا في هذا اليوم ، فلا يركب [ 2 ] ، فلم يركب ، وخرج أولاده وأهل دولته إلى المصلّى ، فلمّا انقضت الصلاة حضروا عنده للسلام عليه وتهنئته ، وقرأ القراء ، وأنشد الشعراء ، وانصرفوا إلى الطعام ، فقام يحيى من باب آخر ليحضر معهم على الطعام ، فلم يمش غير ثلاث خطا حتّى وقع ميّتا ، وكان ولده

--> [ 1 ] لخلوها عن . [ 2 ] تركب .