ابن الأثير

496

الكامل في التاريخ

قصد بغدوين ، ملك القدس ، فساروا إلى الأردنّ ، فنزل المسلمون عند الأقحوانة ونزل الفرنج مع ملكهم بغدوين وجوسلين ، صاحب جيشهم ، وغيرهما من المقدّمين ، والفرسان المشهورين ، ودخلوا بلاد الفرنج مع مودود ، وجمع الفرنج ، فالتقوا عند طبريّة ثالث عشر المحرّم ، واشتدّ القتال ، وصبر الفريقان ، ثم إنّ الفرنج انهزموا ، وكثر القتل فيهم والأسر ، وممّن أسر ملكهم بغدوين ، فلم يعرف ، فأخذ سلاحه وأطلق فنجا ، وغرق منهم في بحيرة طبريّة ونهر الأردنّ كثير ، وغنم المسلمون أموالهم وسلاحهم ، ووصل الفرنج إلى مضيق دون طبريّة ، فلقيهم عسكر طرابلس وأنطاكية ، فقويت نفوسهم بهم ، وعاودوا الحرب ، فأحاط بهم المسلمون من كلّ ناحية ، وصعد الفرنج إلى جبل غرب طبريّة ، فأقاموا به ستّة وعشرين يوما ، والمسلمون بإزائهم يرمونهم بالنشّاب فيصيبون من يقرب منهم ، ومنعوا « 1 » الميرة عنهم لعلّهم يخرجون إلى قتالهم ، فلم يخرج منهم أحد ، فسار المسلمون إلى بيسان ، ونهبوا بلاد الفرنج بين عكّا إلى القدس ، وخرّبوها ، وقتلوا من ظفروا به من النصارى ، وانقطعت المادّة عنهم لبعدهم عن بلادهم ، فعادوا ونزلوا [ 1 ] بمرج الصّفّر . وأذن الأمير مودود للعساكر في العود والاستراحة ، ثم الاجتماع في الربيع لمعاودة الغزاة ، وبقي في خواصّه ، ودخل دمشق في الحادي والعشرين من ربيع الأوّل ليقيم عند طغتكين إلى الربيع . فدخل الجامع يوم الجمعة في ربيع الأوّل ، ليصلّي فيه وطغتكين ، فلمّا فرغوا من الصلاة ، وخرج إلى صحن « 2 »

--> [ 1 ] ونزل . ( 1 ) . منعوه . doc ( 2 ) . حصن doc