ابن الأثير
490
الكامل في التاريخ
وطمعوا في أهل صور ، فكان طغتكين يغير على أعمال الفرنج من جميع جهاتها ، وقصد حصن الحبيس في السواد ، من أعمال دمشق ، وهو للفرنج ، فحصره ، وملكه بالسيف ، وقتل كلّ من فيه ، وعاد إلى الفرنج الذين على صور . وكان يقطع الميرة عنهم في البرّ ، فأحضروها في البحر ، وخندقوا عليهم ، ولم يخرجوا إليه ، فسار إلى صيدا ، وأغار على ظاهرها ، فقتل جماعة من البحريّة ، وأحرق نحو عشرين مركبا على الساحل ، وهو مع ذلك يواصل أهل صور بالكتب يأمرهم بالصّبر والفرنج يلازمون قتالهم ، وقاتل أهل صور قتال من أيس من الحياة ، فدام القتال إلى أوان إدراك الغلّات ، فخاف الفرنج أنّ طغتكين يستولي على غلّات « 1 » بلادهم ، فساروا عن البلد ، عاشر شوّال ، إلى عكّة ، وعاد عسكر طغتكين إليه ، وأعطاهم أهل صور الأموال وغيرها ، ثم أصلحوا ما تشعّث من سورها وخندقها ، وكان الفرنج قد طمّوه . ذكر انهزام الفرنج بالأندلس في هذه السنة خرج أذفونش الفرنجيّ ، صاحب طليطلة بالأندلس ، إلى بلاد الإسلام بها ، يطلب ملكها ، والاستيلاء عليها ، وجمع وحشد فأكثر ، وكان قد قوي طمعه فيها بسبب موت أمير المسلمين يوسف بن تاشفين ، فسمع أمير المسلمين عليّ بن يوسف بن تاشفين الخبر ، فسار إليه في عساكره [ 1 ] وجموعه ، فلقيه ، فاقتتلوا ، واشتدّ القتال ، وكان الظفر للمسلمين ، وانهزم
--> [ 1 ] عساكرها . ( 1 ) . غلال . B