ابن الأثير
488
الكامل في التاريخ
أفامية [ 1 ] وتبعهم المسلمون ، فتخطّفوا من أدركوه في ساقتهم وعادوا إلى شيزر في ربيع الأوّل . ذكر حصر الفرنج مدينة صور لمّا تفرّقت العساكر اجتمعت الفرنج على قصد مدينة صور وحصرها ، فساروا إليها مع الملك بغدوين « 1 » ، صاحب القدس ، وحشدوا ، وجمعوا ، ونازلوها وحصروها في الخامس والعشرين من جمادى الأولى ، وعملوا عليها ثلاثة أبراج خشب ، علوّ البرج سبعون ذراعا ، وفي كلّ برج ألف رجل ، ونصبوا عليها المجانيق ، وألصقوا أحدها إلى « 2 » سور البلد ، وأخلوه من الرجال . وكانت صور للآمر بأحكام اللَّه العلويّ ونائبة بها عزّ الملك الأعزّ ، فأحضر أهل البلد ، واستشارهم في حيلة يدفعون بها شرّ الأبراج عنهم ، فقام شيخ من أهل طرابلس وضمن على نفسه إحراقها ، وأخذ معه ألف رجل بالسلاح التامّ ، ومع كلّ رجل منهم حزمة حطب ، فقاتلوا الفرنج إلى أن وصلوا إلى البرج الملتصق بالمدينة ، فألقى الحطب من جهاته ، وألقى فيه النار ، ثم خاف أن يشتغل الفرنج الذين في البرج « 3 » بإطفاء النار ، ويتخلّصوا ، فرماهم بجرب [ 2 ] كان قد أعدّها ، مملوءة من العذرة ، فلمّا سقطت عليهم اشتغلوا بها وبما نالهم من سوء الرائحة والتلويث ، فتمكّنت النار منه ، فهلك كلّ من به ، إلّا
--> [ 1 ] فامية . [ 2 ] بجراب . ( 1 ) . بردوين p . c ، بردويل . b ( 2 - 3 ) . b . mo