ابن الأثير

486

الكامل في التاريخ

المسلمون ذلك رحلوا عن الرّها إلى حرّان ليطمع الفرنج ويعبروا الفرات إليهم ويقاتلوهم . فلمّا رحلوا عنها جاء الفرنج ، ومعهم الميرة والذخائر ، إلى الرّها ، فجعلوا فيها كلّ ما [ 1 ] يحتاجون إليه ، بعد أن كانت قليلة الميرة ، وقد أشرفت على أن تؤخذ [ 2 ] ، وأخذوا كلّ من فيه عجز وضعف وفقر ، وعادوا إلى الفرات فعبروه إلى الجانب الشاميّ ، وطرقوا أعمال حلب ، فأفسدوا ما فيها ، ونهبوها ، وقتلوا فيها وأسروا ، وسبوا خلقا كثيرا . وكان سبب ذلك أنّ الفرنج لمّا عبروا إلى الجزيرة خرج الملك رضوان ، صاحب حلب ، إلى ما أخذه الفرنج من أعمالها ، فاستعاد بعضه ، ونهب منهم وقتل ، فلمّا عادوا وعبروا الفرات فعلوا بأعماله ما فعلوا . وأمّا العسكر السلطانيّ فلمّا سمعوا بعود الفرنج وعبورهم الفرات ، رحلوا إلى الرّها وحصروها ، فرأوا أمرا محكما ، قد قويت نفوس أهلها بالذخائر التي تركت عندهم ، وبكثرة المقاتلين عنهم ، ولم يجدوا فيها مطمعا ، فرحلوا عنها « 1 » ، وعبروا الفرات ، فحصروا قلعة تلّ باشر خمسة وأربعين يوما ، ورحلوا عنها ولم يبلغوا غرضا . ووصلوا إلى حلب ، فأغلق الملك رضوان أبواب البلد ، ولم يجتمع بهم ، ثم مرض هناك الأمير سكمان القطبيّ ، فعاد مريضا ، فتوفّي في بالس ، فجعله أصحابه في تابوت ، وحملوه عائدين إلى بلاده ، فقصدهم إيلغازي ليأخذهم ، ويغنم ما معهم ، فجعلوا تابوته في القلب ، وقاتلوا بين يديه ، فانهزم إيلغازي ، وغنموا ما معه ، وساروا إلى بلادهم .

--> [ 1 ] كلّما . [ 2 ] يؤخذوا . ( 1 ) . وكان سبب إلخ aedni . P . C . mO