ابن الأثير
478
الكامل في التاريخ
فحصروهم ، وهجم الشتاء عليهم فعادوا ولم يبلغوا منه غرضا . وفيها ، في ربيع الآخر ، قدم السلطان إلى بغداذ ، وعاد عنها في شوّال من السنة أيضا . وفيها ، في شعبان ، توجّه الوزير نظام الملك إلى الجامع ، فوثب به الباطنيّة ، فضربوه بالسكاكين ، وجرح في رقبته ، فبقي مريضا مدّة ، ثم برأ ، وأخذ الباطنيّ الّذي جرحه فسقي الخمر حتّى سكر ، ثم سئل عن أصحابه ، فأقرّ على جماعة بمسجد المأمونيّة ، فأخذوا وقتلوا . وفيها عزل وزير الخليفة ، وهو أبو المعالي بن المطّلب ، ووزر بعده الزعيم أبو القاسم بن جهير ، فخرج ابن المطّلب من دار الخليفة مستترا هو وأولاده واستجار بدار السلطان « 1 » . وفيها جهّز يحيى بن تميم ، صاحب إفريقية ، خمسة عشر شينيّا وسيّرها إلى بلاد الروم ، فلقيها أسطول الروم ، وهو كبير ، فقاتلوهم ، وأخذوا ستّ قطع من شواني المسلمين ، ولم ينهزم بعد ذلك ليحيى جيش في البحر والبرّ . وسيّر ابنه أبا الفتوح إلى مدينة سفاقس واليا عليها ، فثار به أهلها ، فنهبوا قصره ، وهمّوا بقتله ، فلم يزل يحيى يعمل الحيلة عليهم ، حتّى فرّق كلمتهم ، وبدّد شملهم ، وملك رقابهم فسجنهم ، وعفا عن دمائهم وذنوبهم . وفيها توفّي الأمير إبراهيم ينّال ، صاحب آمد ، وكان قبيح السيرة ، مشهورا بالظلم ، فجلا كثير من أهلها لجوره ، وملك بعده ولده ، وكان أصلح حالا منه . وفيها ، في ثامن ذي القعدة ، ظهر في السماء كوكب من الشرق له ذؤابة ممتدّة إلى القبلة ، وبقي يطلع إلى آخر ذي الحجّة ، ثم غاب .
--> ( 1 ) p . c . mo .