ابن الأثير
476
الكامل في التاريخ
من « 1 » سنة ، وسار ، فردّته الريح ، فتعذّر عليهم الوصول إلى طرابلس لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا . ومدّ الفرنج القتال عليها من الأبراج والزحف ، فهجموا على البلد وملكوه عنوة وقهرا يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي الحجّة من السنة ، ونهبوا ما فيها ، وأسروا الرجال ، وسبوا النساء والأطفال ، ونهبوا الأموال ، وغنموا من أهلها من الأموال ، والأمتعة ، وكتب دور العلم الموقوفة ، ما لا يحدّ ولا يحصى ، فإنّ أهلها كانوا من أكثر أهل البلاد أموالا وتجارة ، وسلم الوالي الّذي كان بها ، وجماعة من جندها كانوا التمسوا الأمان قبل فتحها ، فوصلوا إلى دمشق ، وعاقب الفرنج أهلها بأنواع العقوبات ، وأخذت دفائنهم وذخائرهم في مكامنهم . ذكر ملك الفرنج جبيل وبانياس « 2 » لمّا فرغ الفرنج من طرابلس سار طنكري ، صاحب أنطاكية ، إلى بانياس ، وحصرها ، وافتتحها ، وأمّن أهلها ، ونزل مدينة جبيل ، وفيها فخر الملك ابن عمّار ، الّذي كان صاحب طرابلس ، وكان القوت فيها قليلا ، فقاتلها إلى أن ملكها في الثاني والعشرين من ذي الحجّة من السنة بالأمان ، وخرج فخر الملك بن عمّار سالما . ووصل ، عقيب ملك طرابلس ، الأسطول المصريّ بالرجال « 3 » ، والمال ، والغلال ، وغيرها ، ما يكفيهم سنة ، فوصل إلى صور بعد أخذها بثمانية أيّام
--> ( 1 ) كل . dda . b . ( 2 ) p . c . mo . ( 3 ) b .