ابن الأثير
463
الكامل في التاريخ
قلعة جعبر ، يستغيث به من بني نمير ، وكانت الرّقّة بيد ولده عليّ بن سالم ، فوثب جوشن النّميريّ ، ومعه جماعة من بني نمير ، فقتل عليّا وملك الرّقّة . فبلغ ذلك الملك رضوان ، فسار من حلب إلى صفّين ، فصادف تسعين رجلا من الفرنج معهم مال من فدية القمّص ، صاحب الرّها ، قد سيّره إلى جاولي ، فأخذه ، وأسر « 1 » عددا منهم ، وأتى الرّقّة ، فصالحه بنو نمير على مال ، فرحل عنهم « 2 » إلى حلب ، فاستنجد سالم بن مالك جاولي ، وسأله أن يرحل إلى الرّقّة ويأخذها ، ووعده بما يحتاج إليه . فقصد الرّقّة ، وحصرها سبعين يوما ، فضمن له بنو نمير مالا وخيلا ، فأرسل إلى سالم : إنّني في أمر أهمّ من هذا ، وأنا بإزاء عدوّ ، ويجب التشاغل [ 1 ] به دون غيره ، وأنا عازم على الانحدار إلى العراق ، فإن تمّ أمري فالرّقّة وغيرها لك ، ولا أشتغل عن هذا المهمّ بحصار خمسة نفر من بني نمير . ووصل إلى جاولي الأمير حسين بن أتابك « 3 » قتلغ تكين ، وكان أبوه أتابك السلطان محمّد ، فقتله ، وتقدّم ولده هذا عند السلطان ، واختصّ به ، فسيّره السلطان مع فخر الملك بن عمّار ليصلح الحال مع جاولي ، ويأمر العساكر بالمسير مع ابن عمّار إلى جهاد الكفّار ، فحضر عند جاولي ، وأمر « 4 » بتسليم البلاد ، وطيّب قلبه عن السلطان ، وضمن الجميل ، إذا سلّم البلاد ، وأظهر الطاعة والعبوديّة ، فقال جاولي : أنا مملوك السلطان ، وفي طاعته ، وحمل إليه مالا وثيابا لها مقدار جليل ، وقال له : سر إلى الموصل ورحّل العسكر عنها ، فإنّي أرسل معك من يسلّم ولدي إليك رهينة ، وينفذ السلطان إليها من يتولّى أمرها
--> [ 1 ] الشاغل . ( 1 ) وأسروا . b . ( 2 - 3 ) b . ( 4 ) tebah يأمره odomiup . p . c . mo .