ابن الأثير
458
الكامل في التاريخ
ابن مهلهل بن أبي الشوك الكرديّ ، وأبي الهيجاء ، صاحب إربل ، بالمسير إلى الموصل ، وبلاد جاولي ، وأخذها منه ، فتوجّهوا نحو الموصل ، فوجدوا جاولي عاصيا قد شيّد سور الموصل ، وأحكم ما بناه جكرمش ، وأعدّ الميرة والأقوات والآلات ، واستظهر على الأعيان بالموصل ، فحبسهم ، وأخرج من أحداثها ما يزيد على عشرين ألفا ، ونادى : متى اجتمع عامّيّان على الحديث في هذا الأمر قتلتهما ، وخرج عن البلد ، ونهب السواد . وترك بالبلد زوجته ابنة برسق ، وأسكنها القلعة ، ومعها ألف وخمسمائة فارس من الأتراك ، سوى غيرهم ، وسوى الرجّالة ، ونزل العسكر عليها في شهر رمضان سنة إحدى وخمسمائة ، وصادرت زوجته من بقي بالبلد ، وعسفت نساء الخارجين عنه ، وبالغت في الاحتراز عليهم ، فأوحشهم ذلك ، ودعاهم إلى الانحراف عنها ، وقوتل أهل البلد قتالا متتابعا « 1 » ، فتمادى الحصار بأهلها من خارج ، والظلم من داخل إلى آخر المحرّم ، والجند بها يمنعون عامّيّا من القرب من السور . فلمّا طال الأمر على الناس ، اتّفق نفر من الجصّاصين ، ومقدّمهم جصّاص يعرف بسعديّ ، على تسليم البلد ، وتحالفوا على التساعد « 2 » ، وأتوا وقت صلاة الجمعة ، والناس بالجامع ، وصعدوا برجا ، وأغلقوا أبوابه ، وقتلوا من به من الجند ، وكانوا نياما ، فلم يشعروا بشيء ، حتّى قتلوا ، وأخذوا سلاحهم ، وألقوهم إلى الأرض ، وملكوا برجا آخر . ووقعت الصيحة ، وقصدهم مائتا فارس من العسكر ، ورموهم بالنشّاب ، وهم يقاتلون ، وينادون بشعار السلطان ، فزحف عسكر السلطان إليهم ، ودخلوا البلد من ناحيتهم ، وملكوه ، ودخله الأمير مودود ، ونودي بالسكون والأمن ، وأن يعود الناس إلى دورهم وأملاكهم ، وأقامت زوجة جاولي بالقلعة ثمانية
--> ( 1 ) شديدا . b . ( 2 ) المساعدة . p . b .