ابن الأثير

452

الكامل في التاريخ

ذكر قدوم ابن عمّار بغداذ مستنفرا في هذه السنة ، في شهر رمضان ، ورد القاضي فخر الملك أبو عليّ بن عمّار ، صاحب طرابلس الشام ، إلى بغداذ ، قاصدا باب السلطان محمّد ، مستنفرا « 1 » على الفرنج ، طالبا تسيير العساكر لإزاحتهم ، والّذي حثّه على ذلك أنّه لمّا طال حصر الفرنج لمدينة طرابلس ، على ما ذكرناه ، ضاقت عليه الأقوات وقلّت ، واشتدّ الأمر عليه وعلى أهل البلد ، فمنّ اللَّه عليهم ، سنة خمسمائة ، بميرة في البحر من جزيرة قبرس ، وأنطاكية ، وجزائر البنادقة ، فاشتدّت قلوبهم وقووا على حفظ البلد ، بعد أن كانوا استسلموا . فلمّا بلغ فخر الملك انتظام الأمور للسلطان محمّد وزوال كلّ مخالف رأى لنفسه وللمسلمين قصده والانتصار « 2 » به ، فاستناب بطرابلس ابن عمّه ذا المناقب ، وأمره بالمقام بها ، ورتّب معه الأجناد برّا وبحرا ، وأعطاهم جامكيّة ستّة أشهر سلفا ، وجعل كلّ موضع إلى من يقوم بحفظه ، بحيث أنّ ابن عمّه لا يحتاج إلى فعل شيء من ذلك ، وسار إلى دمشق ، فأظهر ابن عمّه الخلاف له ، والعصيان عليه ، ونادى بشعار المصريّين ، فلمّا عرف فخر الملك ذلك كتب إلى أصحابه يأمرهم بالقبض عليه « 3 » ، وحمله إلى حصن الخوابي « 4 » ، ففعلوا ما أمرهم . وكان ابن عمّار قد استصحب معه من الهدايا ما لم يوجد عند ملك مثله من الأعلاق النفيسة ، والأشياء الغريبة ، والخيل الرائقة ، فلمّا وصلها لقيه عسكرها ، وطغتكين أتابك ، وخيّم على ظاهر البلد ، وسأله طغتكين الدخول إليه ، فدخل يوما واحدا إلى الطعام ، وأدخله حمّامه ، وسار عنها ومعه ولد طغتكين يشيّعه .

--> ( 1 ) b . mo . ( 2 ) والاستنصار . b . ( 3 - 4 ) b . mo .