ابن الأثير

45

الكامل في التاريخ

ونهبت الناس ، وخرّبت البلاد ، فانتقل كثير من أهلها إلى بلاد بني حمّاد لكونها جبالا وعرة يمكن الامتناع بها من العرب ، فعمرت بلادهم ، وكثرت أموالهم ، وفي نفوسهم الضغائن والحقود من باديس ، ومن بعدهم من أولادهم ، يرثه صغير عن كبير . وولي تميم بن المعزّ بعد أبيه ، فاستبدّ كلّ من هو ببلد وقلعة بمكانه وتميم صابر يداري ويتجلّد . واتّصل بتميم أنّ الناصر بن علناس يقع فيه في مجلسه ويذمّه ، وأنّه عزم على المسير إليه ليحاصره بالمهديّة ، وأنّه قد حالف بعض صنهاجة ، وزناتة ، وبني هلال ليعينوه على حصار المهديّة . فلمّا صحّ ذلك عنده أرسل إلى أمراء بني رياح ، فأحضرهم إليه وقال : أنتم تعلمون أنّ المهديّة حصن منيع ، أكثره في البحر ، لا يقاتل منه في البرّ غير أربعة أبراج يحميها أربعون رجلا ، وإنّما جمع الناصر هذه العساكر إليكم . فقالوا له : الّذي تقوله حقّ ، ونحبّ منك المعونة ، فأعطاهم المال ، والسلاح من الرماح والسيوف والدروع والدرق ، فجمعوا قومهم ، وتحالفوا ، واتّفقوا على لقاء « 1 » الناصر . وأرسلوا إلى من مع الناصر من بني هلال يقبّحون عندهم مساعدتهم للناصر ، ويخوّفونهم منه إن قوي ، وأنّه يهلكهم بمن معه من زناتة . صنهاجة ، وأنّهم إنّما يستمرّ لهم المقام ، والاستيلاء على البلاد ، إذا تمّ الخلف وضعف السلطان . فأجابهم بنو هلال إلى الموافقة ، وقالوا : اجعلوا أوّل حملة تحملونها علينا ، فنحن ننهزم بالناس ، ونعود عليهم ، ويكون لنا ثلث الغنيمة . فأجابوهم [ 1 ] إلى ذلك ، واستقرّ الأمر .

--> [ 1 ] فأجابهم . ( 1 ) . P . C