ابن الأثير
447
الكامل في التاريخ
فلم يصل إليه ، وعاد من الطريق ، وأصرّ صدقة على القول الأوّل . فحينئذ سار السلطان ، ثامن رجب ، من الزعفرانيّة ، وسار صدقة في عساكره إلى قرية مطر ، وأمر جنده بلبس السلاح ، واستأمن ثابت بن سلطان بن دبيس بن عليّ ابن مزيد ، وهو ابن عمّ صدقة ، إلى السلطان محمّد ، وكان يحسد صدقة ، وهو الّذي تقدّم ذكره أنّه كان بواسط ، فأكرمه السلطان ، وأحسن إليه ، ووعده الإقطاع . ووردت العساكر إلى السلطان منهم : بنو برسق ، وعلاء الدولة أبو كاليجار كرشاسب بن عليّ بن فرامرز أبي جعفر بن كاكويه وآباؤه كانوا أصحاب أصبهان ، وفرامرز « 1 » هو الّذي سلّمها إلى طغرلبك ، وقتل أبوه مع تتش . وعبر عسكر السلطان دجلة ، ولم يعبر هو ، فصاروا مع صدقة على أرض واحدة ، بينهما نهر ، والتقوا تاسع عشر رجب ، وكانت الريح في وجوه أصحاب السلطان ، فلمّا التقوا صارت في ظهورهم ، وفي وجوه أصحاب صدقة ، ثم إنّ الأتراك رموا بالنشاب ، فكان يخرج في كلّ رشقة عشرة آلاف نشّابة ، فلم يقع سهم إلّا في فرس أو فارس ، وكان أصحاب صدقة كلّما حملوا منعهم النهر من الوصول إلى الأتراك والنشّاب ، ومن عبر منهم لم يرجع ، وتقاعدت عبادة وخفاجة ، وجعل صدقة ينادي : يا آل خزيمة ، يا آل ناشرة ، يا آل عوف ، ووعد الأكراد بكلّ جميل لما ظهر من شجاعتهم ، وكان راكبا على فرسه المهلوب « 2 » ، ولم يكن لأحد مثله ، فجرح الفرس ثلاث « 3 » جراحات ، وأخذه الأمير أحمديل « 4 » بعد قتل صدقة ، فسيّره إلى بغداذ في سفينة ، فمات في الطريق . وكان لصدقة فرس آخر قد ركبه حاجبه أبو نصر بن تفاحة ، فلمّا رأى
--> ( 1 ) b . mo . ( 2 ) المهلوف . b . ( 3 ) b . mo . ( 4 ) أحمد بك . b .