ابن الأثير

442

الكامل في التاريخ

ثم أرسل السلطان أقضى القضاة أبا سعيد الهرويّ إلى صدقة يطيّب قلبه ، ويزيل خوفه ، ويأمره بالانبساط على عادته ، ويعرّفه عزمه على قصد الفرنج ، ويأمره بالتجهّز للغزاة معه . فأجاب : إنّ السلطان قد أفسد أصحابه قلبه عليّ ، وغيّروا حالي معه ، وزال ما كان عليه في حقّي من الإنعام ، وذكر سالف خدمته ومناصحته ، وقال سعيد بن حميد ، صاحب جيشه : لم يبق لنا في صلح السلطان مطمع ، ولترون « 1 » خيولنا بحلوان « 2 » ، وامتنع صدقة من الاجتماع بالسلطان . ووصل السلطان إلى بغداذ في العشرين من ربيع الآخر ، ومعه وزيره نظام الملك أحمد بن نظام الملك ، وسيّر البرسقيّ ، شحنة بغداذ ، في جماعة من الأمراء إلى صرصر ، فنزلوا عليها . وكان وصول السلطان ، جريدة ، لا يبلغ عسكره ألفي فارس ، فلمّا تيقّن ببغداذ مكاشفة صدقة ، أرسل إلى الأمراء يأمرهم بالوصول إليه ، والجدّ في السير ، وتعجيل ذلك ، فوردوا إليه من كلّ جانب . ثم وصل كتاب صدقة إلى الخليفة ، في جمادى الأولى ، يذكر أنّه واقف عندما يرسم له ويقرّر من حاله مع السلطان ، ومهما أمرته « 3 » من ذلك امتثله ، فأنفذ الخليفة الكتاب إلى السلطان ، فقال السلطان : أنا ممتثل ما يأمر به الخليفة ، ولا مخالفة عندي . فأرسل الخليفة إلى صدقة يعرّفه إجابة السلطان إلى ما طلب منه ، ويأمره بإنفاذ ثقته ليستوثق له ، ويحلف السلطان على ما يقع الاتّفاق عليه . فعاد صدقة عن ذلك الرأي ، وقال : إذا رحل السلطان عن بغداذ « 4 » أمددته بالمال والرجال ، وما يحتاج إليه في الجهاد ، وأمّا الآن ، وهو ببغداذ ، وعسكره بنهر

--> ( 1 ) otidda 2 ongis ولرنس . ddoc . ( 2 ) محلون . ddoc . ( 3 ) أمر به . b . ( 4 ) otidda 2 ongis الجواب بأن السلطان إذا صار بالموصل . p . c .