ابن الأثير
431
الكامل في التاريخ
وولده ، وكانت هذه القلعة قد بناها ملك شاه ، واستولى عليها بعده أحمد بن عبد الملك بن عطّاش . وسبب ذلك أنّه اتّصل بدزدار كان لها ، فلمّا مات استولى أحمد عليها ، وكان الباطنيّة بأصبهان قد ألبسوه تاجا ، وجمعوا له أموالا ، وإنّما فعلوا ذلك به لتقدّم أبيه عبد الملك في مذهبهم ، فإنّه كان أديبا بليغا ، حسن الخطّ ، سريع البديهة ، عفيفا ، وابتلي بحبّ هذا المذهب ، وكان ابنه أحمد هذا جاهلا لا يعرف شيئا ، وقيل لابن الصبّاح ، صاحب قلعة الموت : لما ذا تعظّم ابن عطّاش مع جهله ؟ قال : لمكان أبيه ، لأنّه كان أستاذي . وصار لابن عطّاش عدد كثير ، وبأس شديد « 1 » ، واستفحل أمره بالقلعة ، فكان يرسل أصحابه لقطع الطريق ، وأخذ الأموال ، وقتل من قدروا على قتله « 2 » ، فقتلوا خلقا كثيرا لا يمكن إحصاؤهم ، وجعلوا له على القرى السلطانيّة وأملاك الناس ضرائب يأخذونها « 3 » ليكفّوا عنها الأذى ، فتعذّر بذلك انتفاع السلطان بقراه ، والناس بأملاكهم ، وتمشّى لهم الأمر بالخلف الواقع بين السلطانين بركيارق ومحمّد . فلمّا صفت السلطنة لمحمّد ، ولم يبق له منازع ، لم يكن عنده أمر أهمّ من قصد الباطنيّة وحربهم ، والانتصاف للمسلمين من جورهم وعسفهم ، فرأى البداية بقلعة أصبهان التي بأيديهم ، لأنّ الأذى بها أكثر ، وهي متسلّطة على سرير ملكه ، فخرج بنفسه فحاصرهم في سادس شعبان . وكان قد عزم على الخروج أوّل رجب ، فساء ذلك من يتعصّب لهم من العسكر ، فأرجفوا أنّ قلج أرسلان بن سليمان قد ورد بغداذ وملكها ، وافتعلوا في ذلك مكاتبات ، ثم أظهروا أنّ خللا قد تجدّد بخراسان ، فتوقّف « 4 »
--> ( 1 ) p . c . mo . ( 2 ) عليه . b . ( 3 ) أخذوا منهم . b . ( 4 ) فتركه . b .