ابن الأثير
424
الكامل في التاريخ
ذكر حصر جاولي سقاوو الموصل وموت جكرمش لمّا انهزم العسكر ، وأسر جكرمش ، وصل الخبر إلى الموصل ، فأقعدوا في الأمر زنكي بن جكرمش ، وهو صبيّ عمره إحدى عشرة سنة ، وخطبوا له ، وأحضروا أعيان البلد ، والتمسوا منهم المساعدة ، فأجابوا إلى ذلك . وكان مستحفظ القلعة مملوكا لجكرمش اسمه غزغلي « 1 » ، فقام في ذلك المقام المرضي ، وفرّق الأموال التي جمعها جكرمش ، والخيول ، وغير ذلك على الجند ، وكاتب سيف الدولة صدقة ، وقلج أرسلان ، والبرسقيّ ، شحنة بغداذ ، بالمبادرة إليهم ، ومنع جاولي عنهم ، ووعدوا كلّا منهم أن يسلّموا البلد إليه . فأمّا صدقة فلم يجبهم إلى ذلك ، ورأى طاعة السلطان ، وأمّا البرسقيّ وقلج أرسلان فنذكر حالهما . ثم إنّ جاولي حصر الموصل ، ومعه كرماوي « 2 » بن خراسان التركمانيّ ، وغيره من الأمراء ، وكثر جمعه ، وأمر أن يحمل جكرمش كلّ يوم على بغل وينادى [ 1 ] أصحابه بالموصل ليسلّموا البلد ويخلّصوا صاحبهم ممّا هو فيه ، ويأمرهم هو بذلك ، فلا يسمعون منه ، وكان يسجنه في جبّ ، ويوكل به من يحفظه لئلّا يسرق ، فأخرج في بعض الأيّام ميّتا ، وعمره نحو ستّين سنة ، وكان شأنه قد علا ، ومنزلته قد عظمت ، وكان قد شيّد سور الموصل وقوّاه ، وبنى عليها فصيلا ، وحفر خندقها ، وحصّنها غاية ما يقدر عليه . وكان مع جكرمش رجل من أعيان الموصل يقال له أبو طالب بن
--> [ 1 ] وينادون . ( 1 ) قزغلي . b . ( 2 ) طرماوي . b .