ابن الأثير

42

الكامل في التاريخ

وسمعوا منها لطما شديدا ، وعويلا كثيرا ، وقائلا يقول : قد مات سيّدوك ملك الجنّ ، وأيّ بلد لم يلطم أهله عليه ويعملوا [ 1 ] له العزاء « 1 » قلع أصله ، وأهلك أهله ، فخرج كثير من النساء في « 2 » البلاد إلى المقابر يلطمن ، وينحن ، وينشرن شعورهنّ ، وخرج رجال من سفلة الناس يفعلون ذلك ، وكان ذلك ضحكة عظيمة . ولقد جرى في أيّامنا نحن في الموصل ، وما والاها من البلاد إلى العراق ، وغيرها ، نحو هذا ، وذلك أنّ الناس * سنة ستّمائة « 3 » أصابهم وجع كثير « 4 » في حلوقهم ، ومات منه كثير من الناس ، فظهر أنّ امرأة من الجنّ يقال لها أمّ عنقود ، مات ابنها عنقود ، وكلّ من لا يعمل له مأتما أصابه هذا المرض ، فكثر فعل ذلك ، وكانوا يقولون : يا أمّ عنقود اعذرينا . قد مات عنقود ما درينا ، وكان النساء يلطمن ، وكذلك الأوباش [ 2 ] . وفيها ولي أبو الغنائم المعمّر بن محمّد بن عبيد اللَّه العلويّ نقابة العلويّين ببغداذ ، وإمارة الموسم ، ولقّب بالطاهر « 5 » ذي المناقب ، وكان المرتضى أبو الفتح أسامة قد استعفى من النقابة ، وصاهر بني خفاجة ، وانتقل معهم إلى البرّيّة ، وتوفّي أُسامة بمشهد أمير المؤمنين عليّ ، عليه السلام ، في رجب سنة اثنتين وسبعين [ وأربعمائة ] . وفيها * في جمادى الآخرة « 6 » توفّي أبو القاسم عبد الواحد بن عليّ بن برهان الأسديّ النحويّ المتكلّم ، وكان له اختيار في الفقه ، وكان عالما بالنسب ،

--> [ 1 ] ويعملون . [ 2 ] أوباش . ( 1 ) . المأتم . A ( 2 ) . A . mO ( 3 ) . P . C . mO ( 4 ) . A ( 5 ) . بالظاهر . A ( 6 ) . P . C . mO