ابن الأثير

400

الكامل في التاريخ

وتقدّم طغتكين إلى الفرنج ، واقتتلوا ، واشتدّ القتال ، فانهزم أميران من عسكر دمشق ، فتبعهما طغتكين وقتلهما ، وانهزم الفرنج إلى حصنهم ، فاحتموا به ، فقال طغتكين : من [ 1 ] أحسن قتالهم وطلب منّي أمرا فعلته معه ، ومن أتاني بحجر « 1 » من حجارة الحصن أعطيته خمسة دنانير . فبذل الرجّالة نفوسهم ، وصعدوا إلى الحصن وخرّبوه ، وحملوا حجارته إلى طغتكين ، فوفى [ 2 ] لهم بما وعدهم ، وأمر بإلقاء الحجارة في الوادي ، وأسروا من بالحصن ، فأمر بهم فقتلوا كلّهم ، واستبقى الفرسان أسراء ، وكانوا مائتي فارس ، ولم ينج ممّن كان في الحصن إلّا القليل . وعاد طغتكين إلى دمشق منصورا ، فزيّن البلد أربعة أيّام . وخرج منها إلى رفنيّة ، وهو من حصون الشام ، وقد تغلّب عليه الفرنج ، وصاحبه ابن أخت صنجيل المقيم على حصار طرابلس ، فحصره طغتكين ، وملكه ، وقتل به خمسمائة رجل من الفرنج . ذكر الحرب بين عبادة وخفاجة في هذه السنة كانت حرب شديدة بين عبادة وخفاجة . وسببها : أنّ رجلا من عبادة أخذ منه جماعة خفاجة جملين ، فجاء إليهم وطالبهم بهما [ 3 ] ، فلم يعطوه شيئا ، فأخذ منهم غارة « 2 » أحد « 3 » عشر بعيرا ، فلحقته

--> [ 1 ] ممن . [ 2 ] فوفا . [ 3 ] بها . ( 1 ) . c . mo ( 2 ) عبادة . b ( 3 ) . أربعة . b