ابن الأثير
391
الكامل في التاريخ
أصحاب آقسنقر زنكي ولد صاحبهم بين أرجل الخيل ، وقالوا : قاتلوا عن ابن صاحبكم ! فقاتلوا حينئذ قتالا شديدا ، فانهزم سقمان ، وأسروا ابن أخيه ياقوتي بن أرتق ، فسجنه كربوقا بقلعة ماردين ، وكان صاحبها إنسانا « 1 » مغنّيا للسلطان بركيارق ، فطلب منه ماردين وأعمالها ، فأقطعه إيّاها ، فبقي ياقوتي في حبسه مدّة ، فمضت زوجة أرتق إلى كربوقا وسألته « 2 » إطلاقه ، فأطلقه ، فنزل عند ماردين ، وكانت قد أعجبته ، فأقام ليعمل في تملّكها والاستيلاء عليها . وكان من عند ماردين من الأكراد قد طمعوا في صاحبها المغني ، وأغاروا على أعمال ماردين عدّة دفعات ، فراسله ياقوتي يقول : قد صار بيننا مودّة وصداقة ، وأريد أن أعمّر بلدك بأن أمنع عنه الأكراد ، وأغير « 3 » على الأماكن ، وآخذ الأموال أنفقها في بلدك وأقيم في الربض ، فأذن له في ذلك ، فجعل يغير « 4 » من باب خلاط إلى بغداذ ، فصار ينزل معه بعض أجناد القلعة ، طلبا للكسب ، وهو يكرمهم ، ولا يعترضهم ، فأمنوا إليه . فاتّفق أنّ في بعض الأوقات نزل معه « 5 » أكثرهم ، فلمّا عادوا من الغارة أمر بقبضهم وتقييدهم ، وسبقهم إلى القلعة ، ونادى من بها من أهليهم : إن فتحتم الباب ، وإلّا ضربت أعناقهم ، فامتنعوا ، فقتل إنسانا منهم ، فسلّم القلعة من بها إليه وبقي بها . ثم إنّه جمع جمعا وسار إلى نصيبين ، وأغار على بلد جزيرة ابن عمر ، وهي لجكرمش ، فلمّا عاد أصحابه بالغنيمة أتاهم جكرمش ، وكان ياقوتي قد أصابه مرض عجز معه عن لبس السلاح ، وركوب الخيل ، محمل إلى فرسه
--> ( 1 ) . P . c . mo ( 2 ) . في . dda . b ( 3 ) . وأعبر . b ( 4 ) ؟ معبر . b ( 5 ) . b