ابن الأثير
387
الكامل في التاريخ
وهو يطلب العهد لملكشاه ابن أخيك ، ولنفسه ، وللأمراء الذين معه . فقال السلطان : أمّا ملك شاه فإنّه ولدي ، ولا فرق بيني وبين أخي ، وأمّا أياز والأمراء فأحلف لهم ، إلّا ينّال الحساميّ وصباوة ، فاستحلفه الكيا الهرّاس ، مدرّس النظاميّة ، على ذلك ، وحضر الجماعة اليمين . فلمّا كان من الغد حضر الأمير أياز عند السلطان محمّد ، فلقيه وزير السلطان ، والناس كافّة [ 1 ] ، ووصل سيف الدولة صدقة ، ذلك الوقت ، ودخلا جميعا إلى السلطان ، فأكرمهما ، وأحسن إليهما ، وقيل بل ركب السلطان ولقيهما ، ووقف أحدهما عن يمينه ، والآخر عن يساره [ 2 ] ، وأقام السلطان ببغداذ إلى شعبان ، وسار إلى أصبهان ، وفعل فيها ما سنذكره ، إن شاء اللَّه تعالى . ذكر قتل الأمير أياز في هذه السنة ، ثالث عشر جمادى الآخرة ، قتل الأمير أياز ، قتله السلطان محمّد . وسبب ذلك أنّ أياز لمّا سلّم السلطنة إلى السلطان محمّد صار في جملته ، واستحلفه لنفسه ، فلمّا كان ثامن جمادى الآخرة عمل دعوة عظيمة في داره ، وهي دار كوهرائين ، ودعا السلطان إليها ، وقدّم له شيئا كثيرا من جملته الحبل [ 3 ] البلخش الّذي أخذ من تركة مؤيّد الملك بن نظام الملك ، وقد تقدّم ذكر ذلك ، وحضر مع السلطان سيف الدولة صدقة بن مزيد .
--> [ 1 ] وكافّة الناس . [ 2 ] ايساره . [ 3 ] الجبل .