ابن الأثير

374

الكامل في التاريخ

فعند ذلك سار الفرنج إلى حرّان وحصروها . فلمّا سمع معين الدولة سقمان ، وشمس الدولة جكرمش ذلك ، وكان بينهما حرب ، وسقمان يطالبه بقتل ابن أخيه ، وكلّ منهما يستعدّ للقاء صاحبه ، وأنا أذكر سبب قتل جكرمش له ، إن شاء اللَّه تعالى ، أرسل [ 1 ] كلّ منهما إلى صاحبه يدعوه إلى الاجتماع معه لتلافي أمر حرّان ، ويعلمه أنّه قد بذل نفسه للَّه تعالى ، وثوابه ، فكلّ واحد منهما أجاب صاحبه إلى ما طلب منه ، وسارا ، فاجتمعا على الخابور ، وتحالفا ، وسارا إلى لقاء الفرنج . وكان مع سقمان سبعة آلاف فارس من التركمان ، ومع جكرمش ثلاثة آلاف فارس من الترك ، والعرب ، والأكراد ، فالتقوا على نهر البليخ ، وكان المصافّ بينهم هناك ، فاقتتلوا ، فأظهر المسلمون الانهزام ، فتبعهم الفرنج نحو فرسخين ، فعاد عليهم المسلمون فقتلوهم كيف شاءوا ، وامتلأت أيدي التركمان من الغنائم ، ووصلوا إلى الأموال العظيمة ، لأنّ سواد الفرنج كان قريبا ، وكان بيمند ، صاحب أنطاكية ، وطنكري « 1 » ، صاحب الساحل ، قد انفردا [ 2 ] وراء جبل ليأتيا المسلمين من وراء ظهورهم ، إذا اشتدّت الحرب ، فلمّا خرجا رأيا الفرنج منهزمين ، وسوادهم منهبا ، فأقاما إلى الليل ، وهربا ، فتبعهما المسلمون ، وقتلوا من أصحابهما كثيرا ، وأسروا كذلك ، وأفلتا في ستّة فرسان . وكان القمّص بردويل ، صاحب الرّها ، قد انهزم مع جماعة من قمامصتهم ، وخاضوا نهر البليخ ، فوحلت خيولهم ، فجاء تركمانيّ [ 3 ] من أصحاب سقمان

--> [ 1 ] فأرسل . [ 2 ] انفرد . [ 3 ] تركمان . ( 1 ) وتنكري . b . a .