ابن الأثير

365

الكامل في التاريخ

ونتملّكه ، وقال قوم : نقصد يافا ونملكها [ 1 ] . فبينما هم في هذا الاختلاف ، إذ وصل إلى الفرنج خلق كثير في البحر ، قاصدين زيارة البيت المقدّس ، فندبهم بغدوين للغزو معه ، فساروا إلى عسقلان ، وبها شرف المعالي ، فلم يكن يقوى بحربهم ، فلطف اللَّه تعالى بالمسلمين ، فرأى الفرنج البحريّة حصانة عسقلان ، وخافوا البيات ، فرحلوا إلى يافا ، وعاد ولد الأفضل إلى أبيه ، فسيّر رجلا يقال له تاج العجم في البرّ ، وهو « 1 » من أكبر « 2 » مماليك أبيه ، وجهّز معه أربعة آلاف فارس ، وسيّر في البحر رجلا يقال له القاضي ابن قادوس ، في الأسطول ، فنزل الأسطول على يافا ، ونزل تاج العجم على عسقلان ، فاستدعاه ابن قادوس إليه ليتّفقا على حرب الفرنج ، فقال تاج العجم : ما يمكني أن أنزل إليك إلّا بأمر الأفضل ، ولم يحضر عنده ، ولا أعانه ، فأرسل القادوسيّ إلى قاضي عسقلان ، وشهودها ، وأعيانها ، وأخذ خطوطهم بأنّه أقام على يافا عشرين يوما ، واستدعى تاج العجم ، فلم يأته ، ولا أرسل رجلا ، فلمّا وقف الأفضل على الحال أرسل من قبض على تاج العجم ، وأرسل رجلا ، لقبه جمال الملك ، فأسكنه عسقلان ، وجعله متقدّم العساكر الشاميّة . وخرجت هذه السنة وبيد الفرنج ، لعنهم اللَّه ، البيت المقدّس ، وفلسطين ، ما عدا عسقلان ، ولهم أيضا يافا ، وأرسوف ، وقيساريّة ، وحيفا ، وطبريّة ، واللّاذقيّة [ 2 ] ، وأنطاكية ، ولهم بالجزيرة الرّها ، وسروج . وكان صنجيل يحاصر مدينة طرابلس الشام ، والموادّ تأتيها ، وبها فخر الملك

--> [ 1 ] ونملكه . [ 2 ] ولاذقيّة . ( 1 ) b . mo ( 2 ) b .