ابن الأثير

362

الكامل في التاريخ

لمحمّد بالسلطنة ، وبقي بعد قتل والده ، واتّصل بالسلطان محمّد ، وحضر معه هذه الحرب فانهزم . ذكر عزل سديد الملك وزير الخليفة ونظر أبي سعد بن الموصلايا في الوزارة في هذه السنة ، منتصف رجب ، قبض على الوزير سديد الملك أبي المعالي ، وزير الخليفة ، وحبس في دار بدار الخلافة ، وكان أهله قد وردوا عليه من أصبهان ، فنقلوا إليه ، وكان محبسه جميلا . وسبب عزله جهله بقواعد ديوان الخلافة ، فإنّه قضى [ 1 ] عمره في أعمال السلاطين ، وليس لهم هذه القواعد ، ولمّا قبض عاد أمين الدولة بن الموصلايا إلى النظر في الديوان . ومن عجيب ما جرى من الكلام الّذي وقع بعد أيّام أنّ سديد الملك كان يسكن في دار عميد الدولة بن جهير ، وجلس فيها مجلسا عامّا يحضره الناس لوعظ المؤيّد عيسى الغزنويّ ، فأنشدوا أبياتا ارتجلها : سديد الملك سدت ، وخضت بحرا * عميق اللّجّ ، فاحفظ فيه روحك وأحي معالم الخيرات ، واجعل * لسان الصّدق في الدّنيا فتوحك وفي الماضين معتبر ، فأسرج * مروحك في السلامة ، أو جموحك ثم قال سديد الملك : من شرب من مرقة السلطان احترقت شفتاه ، ولو

--> [ 1 ] قضا .