ابن الأثير
358
الكامل في التاريخ
واحد منهما فيها ولده ، وعادا عنها في العشرين من جمادى الأولى ، وأمن أهل واسط ممّا كانوا يخافونه . فأمّا إيلغازي فإنّه أصعد إلى بغداذ ، وأمّا سيف الدولة صدقة فإنّه عاد إلى الحلّة ، وأرسل ولده الأصغر منصورا مع إيلغازي إلى المستظهر باللَّه يسأله الرضا عنه ، فإنّه كان قد سخط بسبب هذه الحادثة ، فوصل إلى بغداذ ، وخاطب في ذلك ، فأجيب إليه . ذكر استيلاء صدقة على هيت كانت مدينة هيت لشرف الدولة مسلم بن قريش « 1 » ، أقطعه إيّاها السلطان ألب أرسلان ، ولم تزل معه حتّى قتل ، فنظر فيها عمداء بغداذ إلى أن مات السلطان ملك شاه ، ثم أخذها أخوه تتش بن ألب أرسلان . فلمّا استولى السلطان بركيارق أقطعها لبهاء الدولة ثروان بن وهب « 2 » بن وهيبة ، وأقام هو وجماعة من بني عقيل عند سيف الدولة صدقة ، وكانا متصافيين « 3 » ، وكان صدقة يزوره كثيرا ثم تنافرا . وكان سبب ذلك أنّ صدقة زوّج بنتا له من ابن عمّه ، وكان ثروان قد خطبها ، فلم يجبه إلى ذلك ، فتحالفت عقيل ، وهم في حلّة سيف الدولة ، أن يكونوا يدا واحدة عليه ، فأنكر صدقة ذلك ، وحجّ ثروان عقيب ذلك وعاد مريضا ، فوكّل به صدقة ، وقال : لا بدّ من هيت ، فأرسل ثروان حاجبه ، وكتب خطّه بتسليم البلد إليه .
--> ( 1 ) فراس . a . ( 2 ) b . a . mo . ( 3 ) متضامنين . b .