ابن الأثير
338
الكامل في التاريخ
وسببها أنّ إيلغازي كان بطريق خراسان ، فعاد إلى بغداذ . فلمّا وصل أتى جماعة من أصحابه إلى دجلة ، فنادوا ملّاحا ليعبر بهم ، فتأخّر ، فرماه أحدهم بنشّابة ، فوقعت في مشعرة فمات ، فأخذ العامّة القاتل ، وقصدوا باب النّوبي ، فلقيهم ولد إيلغازي مع جماعة ، فاستنقذوه ، ورجمهم العامّة بسوق الثلاثاء ، فمضى إلى أبيه مستغيثا ، فأخذ حاجب الباب من له في هذه الحادثة عمل فلم يقنع إيلغازي ذلك ، فعبر بأصحابه إلى محلّة الملّاحين ، المعروفة بمربّعة القطّانين ، ويتبعهم خلق كثير ، فنهبوا ما وجدوا وقدروا عليه ، فعطف عليهم العيّارون فقتلوا أكثرهم . ونزل من سلم في السفن ليعبروا دجلة ، فلمّا توسّطوها ألقى الملّاحون أنفسهم في الماء وتركوهم فغرقوا ، فكان الغريق أكثر من القتيل ، وجمع إيلغازي التركمان ، وأراد نهب الجانب الغربيّ ، فأرسل إليه الخليفة قاضي القضاة ، والكيا الهرّاس ، المدرّس بالنظاميّة ، فمنعاه من ذلك ، فامتنع . ذكر قصد صاحب البصرة مدينة واسط وعوده عنها في هذه السنة ، في العشرين من شوّال ، قصد الأمير إسماعيل ، صاحب البصرة ، مدينة واسط للاستيلاء عليها . ونحن نبتدئ بذكر إسماعيل ، وتنقّل الأحوال به إلى أن ملك البصرة ، وهو إسماعيل بن سلانجق ، وكان إليه في أيّام ملك شاه شحنكيّة الريّ ، ولمّا وليها كان أهل الريّ والرّستاقيّة قد أعيوا من وليهم ، وعجز الولاة عنهم ، فسلك معهم طريقا أصلحهم بها ، وقتل منهم مقتلة عظيمة فتهذّبوا بها ، وأرسل من شعورهم إلى السلطان ما عمل منه مقاود وشكلا للدوابّ ، ثم عزل عنها . ثمّ إنّ السلطان بركيارق أقطع البصرة للأمير قماج ، فأرسل إليها هذا الأمير