ابن الأثير

331

الكامل في التاريخ

ثم إنّ عسكر واسط أرسلوا إلى السلطان بركيارق يطلبون الأمان ليحضروا الخدمة فأمّنهم ، فحضر أكثرهم عنده ، وساروا معه إلى بلاد بني برسق ، فحضروا أيضا عنده وخدموه ، واجتمعت العساكر عليه . وبلغه مسير أخيه محمّد عن بغداذ ، فسار يتبعه على نهاوند ، فأدركه بروذراور ، وكان العسكران متقاربين في العدّة ، كلّ واحد منهما أربعة آلاف فارس من الأتراك ، فتصافّوا ، أوّل يوم ، جميع النهار ، ولم يجر بينهم قتال لشدّة البرد ، وعادوا في اليوم الثاني ، ثم تواقفوا كذلك ، ثم كان الرجل يخرج من أحد الصفّين فيخرج إليه من يقاتله ، فإذا تقاربا اعتنق كلّ واحد منهما صاحبه ، وسلّم عليه ، ويعود عنه . ثمّ خرج الأمير بلدجي « 1 » وغيره من عسكر محمّد إلى الأمير أياز والوزير الأعزّ ، فاجتمعوا ، واتّفقوا على الصلح ، لما قد عمّ الناس من الضرر ، والملل ، والوهن ، فاستقرّت القاعدة أن يكون بركيارق السلطان ، ومحمّد الملك ، ويضرب له ثلاث نوب ، ويكون له من البلاد جنزة وأعمالها ، وأذربيجان ، وديار بكر ، والجزيرة ، والموصل ، وأن يمدّه السلطان بركيارق بالعساكر ، حتّى يفتح ما يمتنع عليه منها ، وحلف كلّ واحد منهما لصاحبه ، وانصرف الفريقان من المصافّ رابع ربيع الأوّل ، وسار بركيارق إلى مرج قراتكين قاصدا ساوة ، والسلطان محمّد إلى أسداباذ ، وتفرّق العسكران وقصد كلّ أمير أقطاعه .

--> ( 1 ) بلداجي . b . a .