ابن الأثير
325
الكامل في التاريخ
من المسلمين إلّا القليل ، فلمّا كان الآن جمع سقمان بسروج جمعا كثيرا من التركمان ، وزحف إليهم ، فلقوه وقاتلوه ، فهزموه في ربيع الأوّل . فلمّا تمّت الهزيمة على المسلمين سار الفرنج إلى سروج ، فحصروها وتسلّموها ، وقتلوا كثيرا من أهلها وسبوا حريمهم ، ونهبوا أموالهم ، ولم يسلم إلّا من مضى منهزما . وفيها ملك الفرنج مدينة حيفا ، وهي بالقرب من عكّة على ساحل البحر ، ملكوها عنوة ، وملكوا أرسوف بالأمان ، وأخرجوا أهلها منها . وفيها ، في رجب ، ملكوا مدينة قيساريّة بالسيف ، وقتلوا أهلها ، ونهبوا ما فيها . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة ، في شهر رمضان ، تقدّم الخليفة المستظهر باللَّه بفتح جامع القصر ، وأن يصلّى فيه صلاة التراويح ، ولم تكن جرت بذلك عادة ، وأمر بالجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم ، وهذا أيضا لم تجر به عادة ، وإنّما ترك الجهر بالبسملة في جوامع بغداذ لأنّ العلويّين أصحاب مصر كانوا يجهرون بها ، فترك ذلك مخالفة لهم لا اتّباعا لمذهب أحمد الإمام « 1 » ، وأمر أيضا بالقنوت على مذهب الشافعيّ ، فلمّا كانت الليلة التاسعة والعشرون ختم في جامع القصر ، وازدحم الناس عنده ، وكان زعيم الرؤساء أبو القاسم عليّ بن فخر الدولة بن جهير أخو عميد الدولة قد أطلق من الاعتقال ، فاختلط بالناس ، وخرج إلى ظاهر بغداذ من ثلمة في السور ، وسار إلى سيف الدولة صدقة بن مزيد ،
--> ( 1 ) أحد . p . c .